شروط الاعتكاف ( مسألة 1402 ) يشترط في صحته أمور :
الأول : العقل ، فلا يصح من المجنون والسكران وغيره من فاقدي العقل .
الثاني : النية ، ويعتبر فيها التعيين والاخلاص وقصد القربة ، ولا يعتبر فيها قصد
الوجه من الوجوب أو الندب وإن كان أحوط . ووقت النية في ابتداء الاعتكاف أول
الفجر من اليوم الأول ، بمعنى عدم جواز تأخيرها عنه . ويجوز أن يشرع فيه في أول
الليل أو في أثنائه ، فينويه حين الشروع ، بل الأحوط إدخال الليلة الأولى أيضا ،
والنية من أولها .
الثالث : الصوم ، فلا يصح بدونه ، ولا يعتبر فيه كونه له ، فيكفي صوم غيره
واجبا كان أو مستحبا ، مؤديا عن نفسه أو متحملا عن غيره ، من غير فرق بين
أقسام الاعتكاف وأنواع الصيام .
الرابع : أن لا يكون أقل من ثلاثة أيام بلياليها المتوسطة ، ولا بأس بالأكثر ، ولا
حد لأكثره وإن وجب الثالث لكل اثنين ، فإذا اعتكف خمسة أيام وجب السادس ،
وإذا صارت ثمانية وجب التاسع على الأحوط ، وهكذا . واليوم من طلوع الفجر إلى
زوال الحمرة المشرقية عند الغروب ، فلو اعتكف من طلوع الفجر إلى الغروب من
اليوم الثالث كفى . ولا يشترط إدخال الليلة الأولى ولا الرابعة ، وإن جاز . وفي كفاية
الثلاثة التلفيقية ، بأن يشرع من زوال يوم مثلا إلى زوال اليوم الرابع ، تأمل وإشكال .
الخامس : أن يكون في مسجد جامع ، فلا يكفي غيره كمسجد القبيلة أو السوق ،
والأحوط مع الامكان كونه في أحد المساجد الأربعة : المسجد الحرام ، ومسجد
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومسجد الكوفة ، ومسجد البصرة .
السادس : إذن من يعتبر إذنه ، مثل الوالدين بالنسبة إلى ولدهما إذا كان اعتكافه
يؤذيهما شفقة عليه ، أما مع نهي أحدهما وتأذيه بالمخالفة فالأقوى بطلان الاعتكاف . أما
إذن الزوج فلا يعتبر في اعتكاف الزوجة إذا لم يكن منافيا لحقه . أما الخروج من البيت
والمكث في المسجد فهو مشروط بإذنه ، فلو لم يأذن فالأقوى البطلان . وأما الأجير فإن
كان بحيث لا يملك عمل نفسه ، فيشترط إذن المستأجر ، وإلا فعصيانه في ترك الوفاء بما
استؤجر عليه لا يوجب بطلان اعتكافه ، غايته أن يكون اعتكافه ضدا لما وجب عليه .
هداية العباد — صفحة 237
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٣٧