مقيدا بصحة المضاربة وكانت فاسدة فالمعاملة باطلة من أصلها ولا ربح ، لكن
العامل يستحق أجرة المثل في جميع الصور إذا كان مأذونا بالتجارة وجاهلا
بالفساد ، سواء كان المالك عالما به أو جاهلا .
وأما إذا عمل بدون إذن المالك فلا يستحق شيئا وإن أجاز المالك معاملاته
بعد وقوعها . وكذا لا يستحق شيئا إذا كان عالما بفساد المضاربة إلا إذا عمل
بأمر المالك ولو مع علمه بالفساد فيكون له الأجرة . وكذا له نفقة السفر إذا
سافر بأمر المالك .
وفي كل الأحوال لا يضمن العامل التلف والنقص الوارد على المال ،
والأقوى أنه يضمن ما أنفقه على نفسه في السفر لا على التجارة وإن كان
جاهلا بفساد المضاربة .
( مسألة 100 ) إذا ضارب مع الغير بمال الغير من دون ولاية ولا وكالة
وقع فضوليا ، فإن أجازه المالك وقع له وكان الخسران عليه والربح بينه وبين
العامل على ما شرطاه ، وإن رده فإن كان قبل أن يعامل بماله طالبه به ، ويجب
على العامل رده إليه ، وإن تلف أو تعيب كان له الرجوع على كل من المضارب
والعامل ، فإن رجع على المضارب لم يرجع على العامل وإن رجع على العامل
رجع على المضارب ، هذا إذا كان المضارب غارا والعامل مغرورا ، وإلا فقرار
الضمان على من تلف المال عنده ، وللمالك الرجوع على كل منهما .
وإن رد مضاربته بعد أن عومل بماله كانت المعاملة فضولية ، فإن أمضاها
وقعت له وكان تمام الربح له وتمام الخسران عليه ، وإن ردها رجع بماله على
كل من شاء من المضارب والعامل كما في صورة التلف ، ويجوز له أن يلاحظ
مصلحته فإذا رآها تجارة رابحة أجازها وإذا رآها خاسرة ردها .
وأما معاملة العامل مع المضارب ، فإذا لم يعمل عملا لم يستحق شيئا ، وكذا
إذا عمل وكان عالما بكون المال لغير المضارب ، وأما إذا عمل ولم يعلم بكونه
لغيره استحق أجرة مثل عمله ورجع بها على المضارب .