( مسألة 944 ) لا بد أن يكون التحجير مضافا إلى دلالته على إرادة أصل
الاحياء ، دالا على مقدار ما يريد إحياءه أيضا ، فلا بد أن يكون مثل وضع
الأحجار أو جمع التراب أو غرز الخشب مثلا من جميع الجوانب . نعم تقدم في
مثل القناة الدارسة أن الشروع في حفر بئر منها تحجير للباقي وللأرض التي
تسقيها . بل إذا حفر بئرا في أرض موات بالأصل لأجل إحداث قناة ، يمكن
القول بأن عمله تحجير بالنسبة إلى أصل القناة وبالنسبة إلى الأرض التي تسقى
بمائها ، فليس لأحد إحياء ذلك إلا بعد أن يتم القناة ويتبين مقدار ما تحتاجه
من الأرض ، نعم لا بأس بإحياء البعيد عنها الذي ليس من حريمها ولا من
الأرض التي يصل إليها ماؤها .
( مسألة 945 ) التحجير يفيد حق الأولوية ولا يفيد الملكية ، فلا يصح
بيعه ، نعم يصح الصلح عنه ، ويورث ، ويقع ثمنا في البيع لأنه حق قابل للنقل
والانتقال .
( مسألة 946 ) يشترط في مانعية التحجير أن يكون المحجر متمكنا من
القيام بإحيائه وإعماره فعلا ولو بالتسبيب ، وأما تحجير العاجز فعلا برجاء
حصول القدرة في الأزمنة الآتية فغير مؤثر ، بل وإن علم بأنه سوف يقدر على
إحيائه ولكن كان ذلك بعد زمان بحيث يعد فعلا عاجزا . وكذا لو حجر زائدا
على مقدار تمكنه من الاحياء فلا أثر لتحجيره إلا في مقدار ما يتمكن من
إحيائه .
( مسألة 947 ) لا يعتبر في التحجير أن يكون بالمباشرة ، بل يجوز أن
يكون بتوكيل الغير أو استيجاره ، فيكون الحق الحاصل بسببه ثابتا للموكل
والمستأجر لا للوكيل والأجير ، بل لا يبعد كفاية وقوعه من شخص نيابة عن
غيره ثم إجازة ذلك الغير .
( مسألة 948 ) إذا انمحت آثار التحجير قبل أن يقوم المحجر بالتعمير ،
فإن كان ذلك مستندا إلى طول الزمان والتهاون في الاحياء ، بطل حقه وعاد