( مسألة 936 ) حريم القرية المبنية في الموات ما يتعلق بمصالحها ومصالح
أهلها من طرقها المسلوكة منها وإليها ومسيل مائها ومجمع ترابها وكناستها
ومطرح سمادها ورمادها ومشرعها ، ومجمع أهاليها لمصالحهم على حسب مجرى
عاداتهم ، ومدفن موتاهم ، ومرعى ماشيتهم ومحتطبهم وغير ذلك . فليس لأحد
إحياؤه ولو أحياه لم يملكه .
والمراد بالقرية البيوت المجتمعة المسكونة ، فلا يثبت هذا الحريم للضيعة
والمزرعة ذات المزارع والبساتين المتصلة إذا كانت خالية من المساكن
والسكنة ، فلو استنبط شخص عينا أو قناة في فلاة وأحيا أرضا مبسوطة
بمقدار ما يكفيه ماء العين ، وزرع فيها وغرس نخيلا وأشجارا ، لم يكن
الموات المجاور لتلك المحياة حريما لها فضلا عن التلال والجبال القريبة منها ، بل
لو أحدث في تلك الأرض بعد الاحياء دورا ومساكن حتى صارت قرية كبيرة
يشكل ثبوت الحريم لها ، فالقدر المتيقن من ثبوت الحريم إذا أحدثت القرية في
أرض موات . نعم للمزرعة بنفسها أيضا حريم ، وهو ما تحتاج إليه في مصالحها
ويكون من مرافقها من مسالك الدخول والخروج ومحل بيادرها وحظائرها
ومجتمع سمادها وترابها ومرعى مواشيها بمقدار الحاجة ، وغير ذلك .
( مسألة 937 ) حد المرعى الذي هو حريم للقرية ومحتطبها مقدار حاجة
أهاليها بحسب العادة ، بحيث لو منعهم مانع أو زاحمهم مزاحم لوقعوا في ضيق
وحرج ، ويختلف ذلك بكثرة الأهالي وقلتهم وكثرة المواشي والدواب وقلتها .
( مسألة 938 ) إذا كانت موات بقرب العامر ولم تكن من حريمه ومرافقه
جاز لكل أحد إحياؤها ولم تختص بمالك ذاك العامر ولا أولوية له ، فإذا ظهر
شاطي من النهر قرب أرض محياة أو بستان مثلا فهو كسائر الموات ، فمن
سبق إلى إحيائه وحيازته كان له ، وليس لصاحب الأرض أو البستان منعه .
( مسألة 939 ) الظاهر أن حريم القرية كحريم القناة ليس ملكا لسكانها
وأهليها ، بل إنما لهم حق الأولوية والمنع عما يزاحم حقهم لا غير .