( مسألة 942 ) لا يخفى أن أمر الجار شديد ، وقد حث الشرع الأقدس
على رعايته ، والأخبار في وجوب كف الأذى عن الجار وفي الحث على حسن
الجوار كثيرة ، فعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ما زال جبرئيل يوصيني
بالجار حتى ظننت أنه سيورثه .
وفي حديث آخر أنه صلى الله عليه وآله أمر عليا عليه السلام وسلمان وأبا ذر -
قال الراوي ونسيت آخر وأظنه المقداد - أن ينادوا في المسجد بأعلى صوتهم بأنه لا
إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه ، فنادوا بها ثلاثا .
وفي الكافي عن الصادق عليه السلام عن أبيه قال : قرأت في كتاب علي عليه
السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كتب بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم
من أهل يثرب : أن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم ، وحرمة الجار كحرمة أمه .
وعنه عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : حسن
الجوار يعمر الديار وينسي في الأعمار .
فينبغي لكل من يؤمن بالله ورسوله صلى الله عليه وآله واليوم الآخر
الاجتناب عن كل ما يؤذي الجار وإن لم يكن مما يوجب فسادا وضررا في
ملكه .
( مسألة 943 ) يشترط في التملك بالاحياء أن لا يسبق إليه سابق بالتحجير
، فإن التحجير يفيد أولوية المحجر في الاحياء والتملك من غيره ، فله منعه .
ولو أحياه قهرا على المحجر لم يملكه .
والمراد بالتحجير أن يحدث ما يدل على إرادة الاحياء ، كوضع أحجار أو
جمع تراب أو حفر أساس أو غرز خشب أو قصب أو نحو ذلك في أطرافه
وجوانبه ، أو الشروع في إحياء ما يريد إحياءه ، كما إذا حفر بئرا من آبار قناة
دارسة يريد إحياءها ، فإنه تحجير لسائر آبار القناة ، بل هو تحجير للأرض
الموات التي تسقى بمائها ، فليس لأحد إحياء تلك القناة والأراضي ، وكما إذا
أراد إحياء أجمة فيها ماء وقصب فعمد إلى قطع مائها فقط فهو تحجير لها ،
فليس لأحد إحياؤها بقطع قصبها .