البستان المسورة أخذ المفتاح والتردد إليها بعنوان الاستيلاء ، وإذا لم يكن لها
باب ولا حيطان يكفي دخولها والتردد فيها بعد طرد المالك عنها والاستيلاء
عليها ، وكذا الحال في غصب القرية والمزرعة .
هذا في غصب الأعيان ، وأما غصب المنافع فيحصل بانتزاع العين ذات
المنفعة من مالك المنفعة وجعلها تحت يده كما لو استولى على العين المستأجرة
غصبا في مدة الإجارة ، سواء استوفى تلك المنفعة أم لا .
( مسألة 859 ) إذا دخل الدار وسكنها مع مالكها ، فإن كان المالك غير
قادر على دفعه وإخراجه فإن اختص استيلاؤه وتصرفه بقسم معين منها
اختص الغصب والضمان بذلك القسم دون بقيتها ، وإن كان استيلاؤه وتصرفاته
في جميع الدار وأجزائها بنسبة واحدة متساوية مع يد المالك عليها ، فالظاهر
كونه غاصبا للنصف فيكون ضامنا له خاصة ، فلو انهدمت تمام الدار ضمن
الساكن نصفها ، ولو انهدم بعضها ضمن نصف ذلك البعض ، وكذا يضمن نصف
منافعها .
وإن كان المالك متعددا والغاصب واحدا وتساووا جميعا في التصرف ضمن
الغاصب بالنسبة ، فإن كان المالك اثنين ضمن الغاصب الثلث ، وإن كانوا ثلاثة
ضمن الربع ، وهكذا .
أما إذا كان الساكن ضعيفا ولا يقدر على مقاومة المالك إن أراد اخراجه
من داره ، فالظاهر عدم تحقق الغصب بمجرد السكنى بدون رضاه ، بل ولا اليد ،
فليس عليه ضمان اليد ، نعم عليه بدل ما استوفاه من منفعة الدار لو كان لها
بدل .
( مسألة 860 ) إذا أخذ بمقود الدابة فقادها وكان المالك راكبا عليها ، فإن
كان المالك ضعيفا بمثابة المحمول عليها ، كان القائد غاصبا لها بتمامها وعليه
الضمان . ولو كان المالك الراكب قويا قادرا على مقاومته ودفعه متى شاء ،
فالظاهر عدم تحقق الغصب من القائد أصلا ، فلا ضمان عليه لو تلفت في تلك