تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العباد — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ذلك غصب المساجد والمدارس والربط والقناطر والطرق والشوارع العامة ، وغصب المكان الذي سبق إليه أحد في المساجد والمشاهد .
( مسألة 853 ) المغصوب منه قد يكون شخصا كما في غصب الأعيان والمنافع المملوكة للأشخاص أو غصب الحقوق كذلك ، وقد يكون هو النوع كما في غصب مال تعين خمسا أو زكاة قبل أن يدفع إلى المستحق ، وغصب الرباط المعد لنزول القوافل ، والمدرسة المعدة لسكني الطلبة ، فإذا استولى على حجرة سكنها أحد الطلبة وانتزعها منه فهو غاصب لحق الشخص ، وإذا استولى على أصل المدرسة ومنع أن يسكنها الطلبة ، فهو غاصب لحق النوع .
( مسألة 854 ) للغصب حكمان تكليفيان هما : الحرمة ، ووجوب رفع اليد والرد إلى المغصوب منه أو وليه . وحكم وضعي وهو الضمان ، بمعنى كون المغصوب على عهدة الغاصب وكون تلفه عليه ، ويقال لهذا الضمان ضمان اليد .
( مسألة 855 ) يجري الحكمان التكليفيان في جميع أقسام الغصب ، فالغاصب في جميعها آثم ويجب عليه رفع اليد ورد المغصوب . وأما الحكم الوضعي وهو الضمان ، فيختص بما إذا كان المغصوب من الأموال عينا أو منفعة . أما غصب الحقوق فليس فيه ضمان اليد ، لكن في الحقوق التي يبذل بإزائها مال إشكال كحقي التحجير والاختصاص .
( مسألة 856 ) إذا استولى على حر فحبسه لم يتحقق الغصب لا بالنسبة إلى عينه ولا بالنسبة إلى منفعته وإن أثم بذلك وظلمه ، سواء كان كبيرا أو صغيرا فليس عليه ضمان اليد الذي هو من أحكام الغصب ، فلو أصابه حرق أو غرق أو مات تحت استيلائه من غير تسبيب منه لم يضمن ، وكذا لا يضمن منا فعه ، كما إذا كان صاحب صنعة ولم يشتغل بصنعته في تلك المدة ، فلا يضمن أجرته وسيأتي حكم الأجير . نعم لو استوفى منه بعض منافعه - كما إذا استخدمه - لزمته أجرته ، وكذا لو تلف بتسبيب منه ، كما إذا حبسه في دار