ذلك غصب المساجد والمدارس والربط والقناطر والطرق والشوارع العامة ، وغصب
المكان الذي سبق إليه أحد في المساجد والمشاهد .
( مسألة 853 ) المغصوب منه قد يكون شخصا كما في غصب الأعيان
والمنافع المملوكة للأشخاص أو غصب الحقوق كذلك ، وقد يكون هو النوع كما
في غصب مال تعين خمسا أو زكاة قبل أن يدفع إلى المستحق ، وغصب الرباط
المعد لنزول القوافل ، والمدرسة المعدة لسكني الطلبة ، فإذا استولى على حجرة
سكنها أحد الطلبة وانتزعها منه فهو غاصب لحق الشخص ، وإذا استولى على
أصل المدرسة ومنع أن يسكنها الطلبة ، فهو غاصب لحق النوع .
( مسألة 854 ) للغصب حكمان تكليفيان هما : الحرمة ، ووجوب رفع اليد
والرد إلى المغصوب منه أو وليه . وحكم وضعي وهو الضمان ، بمعنى كون
المغصوب على عهدة الغاصب وكون تلفه عليه ، ويقال لهذا الضمان ضمان اليد .
( مسألة 855 ) يجري الحكمان التكليفيان في جميع أقسام الغصب ،
فالغاصب في جميعها آثم ويجب عليه رفع اليد ورد المغصوب . وأما الحكم
الوضعي وهو الضمان ، فيختص بما إذا كان المغصوب من الأموال عينا أو
منفعة . أما غصب الحقوق فليس فيه ضمان اليد ، لكن في الحقوق التي يبذل
بإزائها مال إشكال كحقي التحجير والاختصاص .
( مسألة 856 ) إذا استولى على حر فحبسه لم يتحقق الغصب لا بالنسبة
إلى عينه ولا بالنسبة إلى منفعته وإن أثم بذلك وظلمه ، سواء كان كبيرا أو
صغيرا فليس عليه ضمان اليد الذي هو من أحكام الغصب ، فلو أصابه حرق
أو غرق أو مات تحت استيلائه من غير تسبيب منه لم يضمن ، وكذا لا يضمن
منا فعه
، كما إذا كان صاحب صنعة ولم يشتغل بصنعته في تلك المدة ، فلا يضمن أجرته
وسيأتي حكم الأجير . نعم لو استوفى منه بعض منافعه - كما إذا استخدمه -
لزمته أجرته ، وكذا لو تلف بتسبيب منه ، كما إذا حبسه في دار