وتعالى كما تقدم في اليمين ، فكل ما دل على الالتزام بعمل لله جل شأنه يكفي
في الانعقاد ، بل لا يبعد انعقاده بما يرادف القول المذكور من أي لغة ، خصوصا
لمن لم يحسن العربية .
نعم لو اقتصر على قوله : علي كذا ، لم ينعقد النذر وإن نوى في ضميره معنى لله ،
ولو قال : نذرت لله أن أصوم مثلا أو لله على نذر صوم يوم مثلا ، لم ينعقد على
إشكال ، فلا يترك الاحتياط .
( مسألة 658 ) يشترط في الناذر البلوغ والعقل والاختيار والقصد وانتفاء
الحجر في متعلق النذر ، فلا ينعقد نذر الصبي وإن كان مميزا وبلغ عشرا ، ولا
المجنون ولو أدواريا حال جنونه ، ولا المكره ولا السكران ، بل ولا الغضبان
غضبا رافعا للقصد ، وكذا السفيه إن كان المنذور مالا ولو في ذمته ، والمفلس
إن كان المنذور من المال الذي حجر عليه وتعلق به حق الغرماء .
( مسألة 659 ) لا يصح نذر الزوجة بدون إذن الزوج ، حتى لو كان
متعلقا بمالها ولم يكن العمل به مانعا عن حق الاستمتاع . ولو أذن لها في النذر
فنذرت انعقد وليس له بعد ذلك حله ولا المنع عن الوفاء به .
والأقوى أن نذر الولد ينعقد بدون إذن الوالد ولكن له حله بأن ينهى عن
المنذور لا بما هو منذور ، فيصير مرجوحا وينحل النذر إلا في فعل الواجب
وترك الحرام .
( مسألة 660 ) النذر : إما نذر بر ، ويقال له : نذر المجازاة وهو ما علق
على أمر إما شكرا لنعمة دنيوية أو أخروية ، كأن يقول : إن رزقت ولدا ، أو إن
وفقت لزيارة بيت الله فلله على كذا . وإما استدفاعا لبلية ، كأن يقول : إن شفى
الله مريضي فلله على كذا . وإما نذر زجر ، وهو ما علق على فعل حرام أو
مكروه زجرا للنفس عن ارتكابهما مثل أن يقول : إن تعمدت الكذب أو أكلت
باليسرى فلله على كذا ، أو على ترك واجب أو مستحب زجرا لها عن