تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العباد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وكذا اليمين بالبراءة من الله أو من رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أو من دينه أو من الأئمة ، بأن يقول مثلا : برئت من الله أو من دين الاسلام إن فعلت كذا أو إن لم أفعل كذا ، فلا تؤثر في ترتب الإثم أو الكفارة على حنثه . نعم هذه اليمين بنفسها حرام ويأثم حالفها ، من غير فرق بين الصدق والكذب والحنث وعدمه ، ففي خبر يونس بن ظبيان عن الصادق عليه السلام أنه قال : يا يونس لا تحلف بالبراءة منا ، فإن من حلف بالبراءة منا صادقا أو كاذبا بري منا . وفي خبر آخر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سمع رجلا يقول : أنا بري من دين محمد ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ويلك إذا برئت من دين محمد فعلى دين من تكون . قال : فما كلمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى مات . بل ينبغي مراعاة الاحتياط وتكفير الحالف إذا حنث بإطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد ويستغفر الله تعالى شأنه . ومثل اليمين بالبراءة في عدم الانعقاد أن يقول : إن لم أفعل كذا أو لم أترك فأنا يهودي أو نصراني مثلا ، وأما في الإثم والكفارة فعلى الأحوط .
( مسألة 645 ) لو علق اليمين على مشيئة الله تعالى ، بأن قال : والله لأفعلن كذا إن شاء الله ، وكان المقصود التعليق على مشيته تعالى لا مجرد التبرك بهذه الكلمة ، لم تنعقد اليمين ، لكن الأحوط الأولى ترتيب أثر انعقادها إذا كان المحلوف عليه فعل واجب أو ترك حرام . أما إذا علق على مشيئة غير الله تعالى بأن قال : والله لأفعلن كذا إن شاء زيد مثلا ، فإنها تنعقد على تقدير مشيئته ، فإن قال زيد : شئت أن تفعل كذا ، انعقدت وتحقق الحنث بتركها ، وإن قال : لم أشأ لم تنعقد ، وكذا لو لم يعلم أنه شاء أو لم يشاء . وكذا الحكم إذا علق على شئ آخر غير المشيئة ، فإنها تنعقد على تقدير حصول المعلق عليه ويحنث إذا لم يأت بالمحلوف عليه .
( مسألة 646 ) يعتبر في الحالف البلوغ والعقل والاختيار والقصد ، فلا تنعقد يمين الصغير ، والمجنون مطبقا أو أدواريا حال جنونه ولا المكره ولا السكران ، بل ولا الغضبان في شدة الغضب السالب للقصد .
هداية العباد — صفحة 189 | السيد الگلپايگاني