وكذا اليمين بالبراءة من الله أو من رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أو من
دينه أو من الأئمة ، بأن يقول مثلا : برئت من الله أو من دين الاسلام إن فعلت
كذا أو إن لم أفعل كذا ، فلا تؤثر في ترتب الإثم أو الكفارة على حنثه . نعم هذه
اليمين بنفسها حرام ويأثم حالفها ، من غير فرق بين الصدق والكذب
والحنث وعدمه ، ففي خبر يونس بن ظبيان عن الصادق عليه السلام أنه قال :
يا يونس لا تحلف بالبراءة منا ، فإن من حلف بالبراءة منا صادقا أو كاذبا بري منا .
وفي خبر آخر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سمع رجلا يقول : أنا
بري من دين محمد ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ويلك إذا برئت من دين
محمد فعلى دين من تكون . قال : فما كلمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
حتى مات . بل ينبغي مراعاة الاحتياط وتكفير الحالف إذا حنث بإطعام عشرة
مساكين لكل مسكين مد ويستغفر الله تعالى شأنه .
ومثل اليمين بالبراءة في عدم الانعقاد أن يقول : إن لم أفعل كذا أو لم أترك
فأنا يهودي أو نصراني مثلا ، وأما في الإثم والكفارة فعلى الأحوط .
( مسألة 645 ) لو علق اليمين على مشيئة الله تعالى ، بأن قال : والله
لأفعلن كذا إن شاء الله ، وكان المقصود التعليق على مشيته تعالى لا مجرد
التبرك بهذه الكلمة ، لم تنعقد اليمين ، لكن الأحوط الأولى ترتيب أثر انعقادها
إذا كان المحلوف عليه فعل واجب أو ترك حرام . أما إذا علق على مشيئة غير
الله تعالى بأن قال : والله لأفعلن كذا إن شاء زيد مثلا ، فإنها تنعقد على تقدير
مشيئته ، فإن قال زيد : شئت أن تفعل كذا ، انعقدت وتحقق الحنث بتركها ، وإن
قال : لم أشأ لم تنعقد ، وكذا لو لم يعلم أنه شاء أو لم يشاء . وكذا الحكم إذا علق
على شئ آخر غير المشيئة ، فإنها تنعقد على تقدير حصول المعلق عليه
ويحنث إذا لم يأت بالمحلوف عليه .
( مسألة 646 ) يعتبر في الحالف البلوغ والعقل والاختيار والقصد ، فلا
تنعقد يمين الصغير ، والمجنون مطبقا أو أدواريا حال جنونه ولا المكره ولا
السكران ، بل ولا الغضبان في شدة الغضب السالب للقصد .