وإن عين المال والمصرف على نحو قابل للزيادة والنقصان كما لو أوصى أن
يصرف ثلثه أو مبلغ منه في تعمير المساجد ونشر الكتب ، فيكون حال الوصي
حال متولي الوقف في أنه لو لم يعين له جعلا معينا جاز له أن يأخذ أجرة مثل
عمله .
( مسألة 630 ) الوصية جائزة من طرف الموصي ، فله أن يرجع عن
وصيته ما دام فيه الروح وأن يبدلها من أصلها أو من بعض جهاتها وكيفياتها
ومتعلقاتها ، فله تبديل الموصى به كلا أو بعضا وتغيير الوصي والموصى له وغير
ذلك ، ولو رجع عن بعض الجهات يبقى غيرها بحالها ، فلو أوصى بصرف ثلثه
في مصارف مخصوصة وجعل الوصاية لزيد ثم بعد ذلك عدل عن وصاية زيد
وجعل الوصاية لعمرو يبقى أصل الوصية على حاله . وكذا لو أوصى بصرف
ثلثه في مصارف معينة على يد زيد ثم بعد ذلك عدل عن تلك المصارف وعين
مصارف أخر ، وهكذا .
وكذلك له الرجوع في الوصية بالولاية على الأطفال .
( مسألة 631 ) يتحقق الرجوع عن الوصية بالقول ، وهو كل لفظ دال
عليه بحسب متفاهم العرف بأي لغة كان ، نحو ( رجعت عن وصيتي أو أبطلتها أو
عدلت عنها أو نقضتها ) ونحوها ، وبالفعل وهو إما بإعدام موضوعها كإتلاف
الموصى به ، وكذا نقله إلى الغير بعقد لازم كالبيع أو جائز كالهبة مع القبض ،
وإما بما يعد عند العرف رجوعا وإن بقي الموصى به بحاله وفي ملكه ، كما إذا
وكل شخصا على بيعه أو وهبه ولم يقبضه بعد .
( مسألة 632 ) إذا تمت الوصية تبقى على حالها ويعمل بها ما لم يرجع
الموصي ، وإن طالت المدة ، وكانت الوصية عند السفر الطويل أو في حال
المرض الشديد ، ولو شك في الرجوع ولو بسبب الشك في كون لفظ
أو فعل رجوعا ، يحكم ببقائها وعدم الرجوع ، ويستصحب بقاء الوصية السابقة ما لم
يعلم أو لم يستظهر ولو بالقرائن أنها مقيدة بموته في ذلك السفر ، ولم يعلم