( مسألة 635 ) إذا أقر الوارث بأصل الوصية كان كالأجنبي ، فليس له
إنكار وصاية من يدعي الوصاية ، ولا يسمع منه هذا الانكار كغيره . نعم لو
كانت الوصية متعلقة بالقصر أو العناوين العامة كالفقراء أو وجوه القرب
كالمساجد والمشاهد ، أو الميت نفسه كاستيجار العبادات والزيارات له ونحو
ذلك ، كان لكل من يعلم بكذب من يدعي الوصاية خصوصا إذا رأى منه
الخيانة ، الانكار عليه والترافع معه عند الحاكم من باب الحسبة ، لكن الوارث
والأجنبي في ذلك سيان . نعم لا يبعد أولوية الوارث واختصاص حق الدعوى
به قبل غيره فيما إذا كانت الوصية متعلقة بأمور الميت .
( مسألة 636 ) إذا تصرف الانسان في مرض موته ، فإن كان تصرفه
معلقا على موته ، كما إذا قال أعطوا فلانا بعد موتي كذا ، أو هذا المال المعين أو
ثلث مالي أو ربعه أو نصفه مثلا لفلان بعد موتي ونحو ذلك ، فهو وصية ، وقد
عرفت أنها نافذة مع اجتماع الشرائط ما لم تزد على الثلث ، وفي الزائد تتوقف
على إجازة الورثة . وإن كان تصرفه منجزا ، بمعنى كونه غير معلق على الموت
وإن كان معلقا على أمر آخر ، فإن لم يكن مشتملا على المجانية والمحاباة كبيع
شئ بثمن المثل وإجارة عين بأجرة المثل فهو نافذ بلا إشكال ، وإن كان
مشتملا على المجانية المحضة كالوقف والابراء والهبة غير المعوضة ، أو غير
المحضة كالبيع بأقل من ثمن المثل والإجارة بأقل من أجرة المثل والهبة المعوضة
بما دون القيمة وغير ذلك ، فالأقوى في هذا الفرض أيضا نفوذه مطلقا ، وعدم
توقف ما زاد على الثلث على إمضاء الورثة .
( مسألة 637 ) إذا جمع في مرض الموت بين عطية منجزة ومعلقة
بالموت ، فإن وفى الثلث بهما فلا إشكال في نفوذهما في تمام ما تعلقتا
به ، وإن لم يف بهما فالأقوى أن المنجزة تخرج من الأصل وتخرج
المعلقة من ثلث ما بقي .