( مسألة 441 ) الهبة نوعان : معوضة وغير معوضة ، فالمعوضة ما شرط
فيها الثواب والعوض وإن لم يعط العوض ، أو عوض عنها وإن لم يشترط
فيها العوض .
( مسألة 442 ) إذا وهب وأطلق لم يلزم على المتهب إعطاء الثواب
والعوض ، سواء كانت من الأدنى للأعلى أو العكس أو من المساوي للمساوي ،
وإن كان الأولى بل الأحوط في الصورة الأولى إعطاء العوض . ولا يجب على
الواهب قبول العوض ، وإن قبل وأخذه لزمت الهبة ولم يكن له الرجوع فيما
وهبه . وفي جواز رجوع المتهب في ثوابه إشكال لعدم صدق المعوضة على
تلك الهبة وأنه أثيب في هبته إلا بالمسامحة العرفية . نعم مع الشك مقتضى
الاستصحاب عدم تأثير الرجوع بعد القبض .
( مسألة 443 ) إذا شرط الواهب على المتهب أن يهبه شيئا مكافأة وثوابا
لهبته فقبل ما اشترط وقبض الموهوب ، لزم عليه دفع العوض ، فإن دفع
لزمت الهبة الأولى على الواهب وإلا فله الرجوع . هذا إذا كان العوض معينا ،
أما المطلق فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى .
إذا عين العوض في الهبة المشروطة بالعوض تعين ولزم على المتهب بذله ،
ولو أطلق بأن شرط عليه أن يعوض ولم يعين ، فإن اتفقا على قدر فذاك وإلا
وجب عليه أن يثيب مقدار الموهوب مثلا أو قيمة ، ويجوز للموهوب له في
هذه الصورة أن يعطيه نفس الموهوب بعنوان العوض أو الثواب ، بدل المثل أو
القيمة الذي عليه .
( مسألة 444 ) الظاهر أنه لا يعتبر في الهبة المشروطة بالعوض أن
يكون عوضها بعنوان الهبة ، بأن يشترط على المتهب أن يهبه شيئا ، بل يجوز
أن يشترط عليه أن يصالحه عن مال أو حق ، فإذا صالحه عنه وتحقق منه
القبول فقد عوضه ولم يكن للواهب الرجوع في هبته . وكذا يجوز أن يكون
إبرأ عن حق أو إيقاع عمل له كخياطة ثوبه أو صياغة خاتمه ونحو ذلك ، فإذا
أبرأه عن ذلك الحق أو عمل له ذلك العمل ، فقد أثابه وعوضه .