نعم لو أقر لمسجد أو مشهد أو مقبرة أو رباط أو مدرسة ونحوها بمال
فالظاهر قبوله وصحته ، حيث أن المقصود من ذلك في المتعارف اشتغال ذمته
ببعض ما يتعلق بها من غلة موقوفاتها أو المنذور أو الموصى به لمصالحها
ونحوها .
( مسألة 419 ) إذا كذب المقر له المقر في إقراره ، فإن كان المقر به دينا
أو حقا لم يطالب به المقر وفرغت ذمته في الظاهر ، وإن كان عينا كانت مجهول
المالك بحسب الظاهر فتبقى في يد المقر أو في يد الحاكم إلى أن يتبين
مالكها .
هذا بحسب الظاهر ، وأما بحسب الواقع فعلى المقر - بينه وبين الله - تفريغ
ذمته من الدين وتخليص نفسه من العين بالايصال إلى المالك وإن كان بدسه في
أمواله ، ولو رجع المقر له عن إنكاره ألزم المقر بالدفع إليه ما دام باقيا على
إقراره .
( مسألة 420 ) إذا أقر بشئ ثم عقبه بما يضاده وينافيه يؤخذ بإقراره
ويلغى ما ينافيه ، فلو قال له علي عشرة لا بل تسعة يلزم بالعشرة ، ولو قال :
له علي كذا وهو من ثمن الخمر أو بسبب القمار يلزم بالمال ولا يسمع منه ما
عقبه . وكذا لو قال : له عندي وديعة وقد هلكت ، فإن اخباره بتلف الوديعة
وهلاكها ينافي قوله له عندي الظاهر في وجودها عنده . نعم لو قال كانت له
عندي وديعة وقد هلكت فهو بحسب الظاهر إقرار بالايداع عنده سابقا ، ولا
تنافي بينه وبين طرو الهلاك عليها ، لكن ادعاء هلاكها دعوى منه لا بد من
فصلها على الموازين الشرعية .
( مسألة 421 ) ليس الاستثناء من تعقيب الاقرار بالمنافي ، بل يكون المقر
به ما بقي بعد الاستثناء إن كان الاستثناء من المثبت ونفس المستثنى إن كان
الاستثناء من المنفي ، لأن الاستثناء من الاثبات نفي ومن النفي إثبات . فلو قال :
لي عليك عشرة إلا درهما أو لي هذه الدار إلا الغرفة الفلانية كان إقرارا بنفي
حقه عن الدرهم الزائد على التسعة ونفي ملكية الغرفة ، فلو ادعى ذلك بعده لم
يسمع منه . وكذلك أمر الاستثناء من النفي .