كتاب الوكالة ( مسألة 367 ) وهي تولية الغير ما يملكه من إمضاء أمر أو استنابته في
تصرف يقبل الاستنابة ، وحيث أنها من العقود فتحتاج إلى إيجاب وقبول ،
ويكفي في الايجاب كل ما دل عليها كقوله : وكلتك أو أنت وكيلي في كذا أو
فوضته إليك أو استنبتك فيه ونحوها ، ولو قال له : بع داري مثلا قاصدا به
الاستنابة في بيعها فالظاهر كفايته في صحة البيع ، لكن يشكل ترتيب آثار
الوكالة عليه . ويكفي في القبول كل ما دل على الرضا ، بل الظاهر أنه يكفي فيه
فعل ما وكل فيه كما إذا وكله في بيع شئ فباعه بقصد القبول ، أو في شراء
شئ فاشتراه له . بل يقوى وقوعها بالمعاطاة ، بأن يسلم إليه متاعا ليبيعه
فيتسلمه لذلك . بل لا يبعد تحققها بالكتابة من طرف الموكل والرضا بما فيها من
طرف الوكيل وإن تأخر وصولها إليه مدة ، فلا يعتبر فيها الموالاة بين إيجابها
وقبولها .
وقد قيل بأن الوكالة تتسع لما لا يتسع له غيرها من العقود ولكن المتيقن
من التوسعة فيها صحة الأمر الذي يستناب فيه ، وأما أن ذلك من جهة
التوسعة في أمر الوكالة أو أن ذلك من جهة أنه إذن وإعلام وأمر ، فلا دليل
عليه إلا دعوى الاجماع إن تم ، وهو غير محقق .
( مسألة 368 ) يشترط فيها التنجيز ، بمعنى عدم تعليق أصل الوكالة
بشئ ، كأن يقول مثلا : إذا قدم زيد أو جاء رأس الشهر فأنت وكيلي في أمر كذا .