هرب . نعم لو علم أنه
لا يرجى الظفر به بحسب العادة فيشكل صحة الكفالة من أصلها . وكذا لو كان
الظفر به مرجوا ثم انكشف خلافه ، فينكشف بطلانها .
( مسألة 358 ) إذا لم يحضر الكفيل المكفول فاستوفي منه المال ، فإن لم
يأذن له المكفول لا في الكفالة ولا في الأداء فليس له الرجوع عليه بما أداه ،
وإن أذن له في الأداء كان له أن يرجع به عليه ، سواء أذن له في الكفالة أيضا
أم لا . وأما إذا أذن له في الكفالة دون الأداء فلا يبعد التفصيل بين ما إذا أمكن
له مراجعته واحضاره للمكفول له فلا يرجع عليه ، وبين ما إذا تعذر له ذلك
فيرجع عليه .
( مسألة 359 ) إذا عين الكفيل في الكفالة مكان التسليم تعين ، فلا يجب
عليه تسليمه في غيره ولو طلب ذلك المكفول له لم تجب إجابته ، كما أنه لو
سلمه في مكان آخر لم يجب على المكفول له تسلمه .
ولو أطلق ولم يعين مكان التسليم فإن أوقعا العقد في بلد المكفول له أو بلد
استقراره انصرف إليه ، وإن أوقعاه في برية أو بلد غربة لم يكن من قصده
الاستقرار فيه ، فإن كانت قرينة على التعيين فهو بمنزلته ، وإلا بطلت الكفالة
من أصلها .
( مسألة 360 ) يجب على الكفيل التوسل بكل وسيلة مشروعة لاحضار
المكفول ، حتى أنه لو احتاج إلى الاستعانة بشخص قاهر ولم يكن في ذلك
مفسدة أو مضرة دينية أو دنيوية لم يبعد وجوب ذلك ، ولو كان غائبا واحتاج
حمله إلى مؤنة فعلى المكفول نفسه ، ولو صرفها الكفيل لا بعنوان التبرع ، فله
أن يرجع بها عليه إذا أذن له المكفول في الصرف ، وإلا فليس له الرجوع
عليه . ولو كانت الكفالة وصرف المؤنة بغير إذنه ، أو كانت الكفالة بإذنه لكن لم
يكن يتوقف إحضاره على مؤونة من الكفيل ، وسبق هو إلى الصرف بدون
استيذان من المكفول ، فيشكل جواز رجوعه على المكفول .