والتربية . فهناك
طائفة من الأمور الخيرة والشريرة تدركها جميع الأمم والشعوب في العالم ، ولا تحتاج
في فهمها إلى معلم ، بل إنها من الأمور الفطرية عندهم . ويمكن تسمية هذا القسم باسم
( الوجدان الأخلاقي الفطري ) .
وهناك طائفة من الخيرات والشرور ، لا يدركها الانسان بفطرته بل إن الأنبياء -
القائمين على تربية البشرية - هم الذين علمونا حسنها أو قبحها ، وقد
أصبحت لها على مر العصور جذور عميقة في نفوس الناس ، هذه الطائفة غير فطرية ويمكن
تسميتها باسم ( الوجدان الأخلاقي التربوي ) .
إن خيانة الأمانة والتزوج بالأم يشتركان في القبح في نظر الوجدان الأخلاقي للناس ،
ولكن الفرق بينهما أن قبح الخيانة ناشئ من طريق الادراك الفطري ، أما قبح التزوج
بالأم فإنه ناشئ من تعليم وتربية الرجال العظماء في العالم . ولهذا فيجب أن نقول :
إن الخيانة قبيحة بحكم الوجدان الأخلاقي الفطري ، وأن التزوج بالأم مذموم بحكم
الوجدان الأخلاقي التربوي .
نظرية فرويد واتباعه :
« إن الطفل يرغب في الحركة والنشاط بحرية ، ولكن هذه الرغبة تصطدم منذ
البداية بمقتضيات الحياة الاجتماعية إنه يرغب في أن يرفع احتياجاته الطبيعية
كما يشاء ولكنه يلزم بمراعاة النظام والنظافة ، فلا يترك الطفل في أن يعتدي
على رفيقه كما يشاء أو أن أن يعض أمه ، أو يحطم دماه ووسائل لعبه ، وأخيراً
فإنهم يقفون حجر عثرة أمام إرضاء ميوله الناشئة من الأنانية والاعجاب بالنفس
» .
« لما كان كل ميلٍ يتعين بهدف خاص ، فعلى الطفل أخيراً أن ينصرف عن هدفه في
هذه الموارد . إن ما يهم لبحوثنا وتحقيقاتنا هو أن نعلم ماذا سيؤدي إليه هذا
( الانصراف ) ؟ » .
« يجب أن نبحث عن أن جميع مظاهر الميول المكبوتة في الوجدان الباطني ، معلولة
لعدم ملائمتها مع الظروف الاجتماعية » .
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 278
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٢٧٨