« إن القوانين التربوية هي أولى القوانين التي تحكم فينا ، ولما كانت هذه
القوانين تعدنا لنكون مواطنين صالحين فعلى كل أسرة أن تدار وفق المنهج العام
الذي يدار به المجتمع . ولذلك فإن قوانين التربية تختلف بالنسبة إلى أقسام
الحكومات » ( 1 ) .
« تكون كل أسرة حكومة مستقلة في النظم الاستبدادية وإن التربية ( والغرض
الأصلي منها الحياة مع الآخرين ) تكون محدودة في ظل هذه النظم . فالتربية في
الحكومة الاستبدادية عبارة عن تمكين الخوف في القلوب » .
« إذن فالتربية في هذه الدول بمنزلة الصفر واللا شيء . لأنه إن لم تزل تربية
الأفراد تماماً فلا توجد الحكومة الاستبدادية . والأفضل أن أقول : إنه لا بد
من وجود رعية منحطة حتى تكون عبداً جيداً . . . » ( 2 ) .
إن التربية في ظل النظام الاسلامي تقوم على العدل والحرية ، وتنمية حب التعالي
والتكامل في نفوس الأطفال .
يقول الإمام علي ( ع ) لولده الحسن : « ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً »
( 3 ) . بهذه الجملة القصيرة يزرع الأب العظيم أعظم ثروة للشخصية في نفس ولده ، ويعوده
على الحرية الفكرية .
وبالنسبة إلى تعلم الأطفال قال ( ع ) : « من لم يتعلم في الصغر ، لم يتقدم في
الكبر » ( 4 ) .
إن المربي القدير هو الذي يستفيد من غريزة حب الكمال والتعالي عند الطفل ويقيم
قسماً كبيراً من أساليبه التربوية على هذا الأساس .
هامش
( 1 ) روح القوانين لمونتسكيو ص 38 .
( 2 ) المصدر السابق ص 42 .
( 3 ) نهج البلاغة ص 450 .
( 4 ) غرر الحكم ودرر الكلم ص 697 .