« توجد الرغبات المكبوتة في الشعور الباطني ، ولكن يجب أن نتذكر أن هذه
الميول تحتل جزءاً من الشعور الباطن فقط . فالشعور الباطن يحتوي على عناصر
أخرى منها بعض العوامل النفسية الموروثة عند الانسان . وما يتسرب إلى الشعور
الباطن
للطفل في مراحل تكامله من طاقات لم تجد لها مجالاً للاستغلال » ( 1 ) .
« يرى فرويد أن الوجدان الأخلاقي ليس إلا رد فعل . وليس عملاً ذاتياً أو
عميقاً يرتبط بالروح الانسانية بل إنه تأمل ساذج في المحرمات الاجتماعية »
( 2 ) .
« يرى فرويد أنه لا يوجد تصور للخير أو الشر لا في تاريخ البشرية ولا في
تاريخ الفرد ، هذه التصورات تتفرع من المحيط الاجتماعي فقط » ( 3 ) .
من هذه الجمل القصيرة نصل إلى أن ( فرويد ) لا يرى للوجدان الأخلاقي أساساً فطرياً
أصلاً . بل يرى أنه كما يوضع اللجام في فم الحصان الشموس للسيطرة عليه ، كذلك يفعل
الوجدان الأخلاقي - الذي هو حصيلة النواهي الاجتماعية - في تهدئة السلوك الاجتماعي
والمحافظة على النظام فيه . بينما نجد أن طائفة كبيرة من العلماء في العصر الحديث
يخطئون نظريات فرويد ويرون أن الوجدان الأخلاقي يستند إلى أساس فطري عميق في النفس
الانسانية ، وله جذور ثابتة في طبيعة الانسان . وإن نداءه الطاهر والسماوي يسمع من
الأعماق في جميع مراحل الحياة ، وفي الحالات المختلفة .
« يقل روسو في كتابه ( أميل ) بهذا الصدد : إن الوجدان هو الغريزة التي تتحدى
الفناء بقوة السماء . وهو المرشد الباعث على الاطمئنان عند الأفراد البسطاء
والمحدودين لكن الأذكياء والأحرار
هامش
( 1 ) أنديشه هاي فرويد ص 33 .
( 2 ) بيماريهاي روحي وعصبي ص 64 .
( 3 ) انديشه هاى فرويد ص 105 .