الثابتة فيجب أن نقول - بلا ريب - أن ذلك العالم انحرف عن
جادة الحق ، وأن تفكيره كان خاطئاً .
ولأجل أن يتضح موضوع الوجدان الأخلاقي للمستمعين الكرام لا بد من الابتداء بذكر
الآيات الواردة في المقام ، ثم التعرض للنظريات الحديثة لمقايستها معها ، وذلك
للوصول إلى معرفة صحتها أو سقمها .
الاسلام والوجدان الأخلاقي :
يرى الاسلام أن الوجدان الأخلاقي ( أي القوة المدركة الباطنية التي تميز الخير من
الشر ) جزء من البناء التام للانسان ، وفطرته . على أنه وإن لم يرد تسمية تلك القوة
الفطرية باسم الوجدان الأخلاقي ، في القرآن والأحاديث لكن قد ورد التصريح بها
بعبارات أخرى :
1 - قوله تعالى « لا أقسم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة » وبصدد تفسير معنى
النفس اللوامة ، ينقل صاحب تفسير البرهان هذا الحديث عن علي بن إبراهيم « . . . نفس
آدم التي عصت خالقها » ( 1 ) .
فالانسان حين يرتكب ذنباً يسمع نداء اللوم والعتاب من باطنه ، ذلك النداء يقض
مضجعه ، إن علماء النفس يسمون هذه القوة التي تلوم الانسان بالوجدان الأخلاقي ( 2 ) .
والقرآن يسميها بالنفس اللوامة . إن استعمال كلمة ( النفس ) هنا يشير إلى أن القوة
اللائمة هي روح الانسان نفسه وجزء من هيكله . والحديث أيضاً يؤكد على أن هذه القوة
النفسية كانت موجودة عند الانسان الأول ( آدم ) أيضاً .
2 - قوله تعالى : « ونفسٍ وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها » ( 3 ) ولقد ورد عن
الصادق ( ع ) في تفسير هذه الآية قوله : « بين لها ما تأتي وما
هامش
( 1 ) تفسير البرهان ص 1160 .
( 2 ) جرى علماء النفس على تسمية هذه القوة بالضمير الباطن ، والنفس العليا . . . الخ .
( 3 ) سورة الشمس ، الآيتان : 7 - 8 .