تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العباد — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
أنها استقرت عليه بتسليمها وإن لم يستوف المنفعة ، والأقوى أنه لا يلزمه إلا التفاوت بين أجرة المنفعة التي استوفاها وأجرة المنفعة المستأجر لها لو كان . فإذا استأجرها للحمل بخمسة فركبها وكانت أجرة الركوب عشرة ، لزمته العشرة ، ولو لم يكن تفاوت بينهما لم تلزمه عليه إلا الأجرة المسماة .
( مسألة 2066 ) إذا آجر نفسه لعمل ، فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه ، كما إذا استؤجر للخياطة فكتب له ، سواء كان متعمدا أو وقع منه ذلك اشتباها ، كان للمستأجر الفسخ ، فإن فسخ لم يستحق الأجير شيئا ، وله أن لا يفسخ ويطالب عوض الفائت ، فيستحق الأجير الأجرة المسماة . وكذا لو استأجره لحمل متاعه إلى مكان فحمل متاع آخر .
( مسألة 2067 ) يجوز استيجار المرأة للارضاع ، ولا يعتبر في صحتها إذن الزوج ورضاه ، بل ليس له منعها عنه إذا لم يكن مانعا عن حق استمتاعه بها ، وإلا لم يجز إلا بإذنه . وكذا يجوز استيجار الشاة الحلوب للانتفاع بلبنها ، والبئر للاستقاء منها ، والأشجار للانتفاع بثمرها ، ولا يضر بصحة إجارتها كون الانتفاع فيها بإتلاف العين من اللبن والماء والثمر ، لأن الذي ينافي حقيقة الإجارة أن يكون الانتفاع المقصود بإتلاف العين المستأجرة كإجارة الخبز للأكل وإجارة الحطب للاشعال كما مر ، وهنا لم تتعلق الإجارة باللبن والماء ، بل تعلقت بالشاة والبئر والشجر ، وهي باقية .
( مسألة 2068 ) إذا استؤجر لعمل بناء أو خياطة ثوب معين أو غير ذلك لا بقيد المباشرة ، فعمله شخص آخر تبرعا عنه ومساعدة له ، كان ذلك بمنزلة عمله ، فيستحق الأجرة المسماة ، وإن عمله تبرعا عن المالك لم يستحق المستأجر شيئا ، بل تبطل الإجارة لفوات محلها ولا يستحق العامل على المالك أجرة ، لأنه لم يعمل بأمره .