أنها استقرت عليه بتسليمها وإن لم يستوف المنفعة ، والأقوى أنه لا
يلزمه إلا التفاوت بين أجرة المنفعة التي استوفاها وأجرة المنفعة
المستأجر لها لو كان . فإذا استأجرها للحمل بخمسة فركبها وكانت أجرة
الركوب عشرة ، لزمته العشرة ، ولو لم يكن تفاوت بينهما لم تلزمه عليه
إلا الأجرة المسماة .
( مسألة 2066 ) إذا آجر نفسه لعمل ، فعمل للمستأجر غير ذلك العمل
بغير أمر منه ، كما إذا استؤجر للخياطة فكتب له ، سواء كان متعمدا أو
وقع منه ذلك اشتباها ، كان للمستأجر الفسخ ، فإن فسخ لم يستحق
الأجير شيئا ، وله أن لا يفسخ ويطالب عوض الفائت ، فيستحق الأجير
الأجرة المسماة . وكذا لو استأجره لحمل متاعه إلى مكان فحمل متاع
آخر .
( مسألة 2067 ) يجوز استيجار المرأة للارضاع ، ولا يعتبر في صحتها
إذن الزوج ورضاه ، بل ليس له منعها عنه إذا لم يكن مانعا عن حق
استمتاعه بها ، وإلا لم يجز إلا بإذنه . وكذا يجوز استيجار الشاة الحلوب
للانتفاع بلبنها ، والبئر للاستقاء منها ، والأشجار للانتفاع بثمرها ، ولا
يضر بصحة إجارتها كون الانتفاع فيها بإتلاف العين من اللبن والماء
والثمر ، لأن الذي ينافي حقيقة الإجارة أن يكون الانتفاع المقصود
بإتلاف العين المستأجرة كإجارة الخبز للأكل وإجارة الحطب للاشعال
كما مر ، وهنا لم تتعلق الإجارة باللبن والماء ، بل تعلقت بالشاة والبئر
والشجر ، وهي باقية .
( مسألة 2068 ) إذا استؤجر لعمل بناء أو خياطة ثوب معين أو غير
ذلك لا بقيد المباشرة ، فعمله شخص آخر تبرعا عنه ومساعدة له ، كان
ذلك بمنزلة عمله ، فيستحق الأجرة المسماة ، وإن عمله تبرعا عن
المالك لم يستحق المستأجر شيئا ، بل تبطل الإجارة لفوات محلها ولا
يستحق العامل على المالك أجرة ، لأنه لم يعمل بأمره .