أمر المنصوب من قبله ، وأنه لم يعلم وجوب الجمعة في مثل زماننا لا
تعيينا ولا تخييرا ، نعم الاحتياط بالاتيان بها برجاء الواقع مستحسن .
( مسألة 1074 ) يشترط فيمن تجب عليه الجمعة أمور : منها البلوغ فلا
تجب على غير البالغ . ومنها العقل ، فلا تجب على المجنون . ومنها
الذكورة ، فلا تجب على الأنثى ، والخنثى يحتاط بالجمع بين الجمعة
والظهر ، وإن كان الأقوى جواز اجتزائه بالظهر ، لكن الأحوط الأولى
تأخير الظهر عن وقت الجمعة . ومنها الحرية ، فلا تجب على العبد حتى
المكاتب والمدبر . والمبعض كالخنثى . ومنها الحضر ، فلا تجب على
المسافر ، والمدار على أصل السفر دون تقصير الصلاة ، فلا تجب في
سفر المعصية على الظاهر ، وكذا سفر اللهو ، وفي مواطن التخيير . نعم
الظاهر وجوبها على المقيم عشرة أيام ، والمتردد ثلاثين يوما ، وكثير
السفر ، والمسافر في أقل من ثمانية فراسخ ، والمسافر بلا نية ، حيث
حكم الشرع بعدم السفر في أمثالها . ومنها السلامة من العمى ، فلا تجب
على الأعمى وإن لم يكن عليه مشقة على الظاهر . ومنها السلامة من
المرض ، فلا تجب على المريض ، ولكن لا يبعد فيه اعتبار المشقة
النوعية ، فلو كان مريضا لا مشقة عليه في إقامة الجمعة أصلا حتى لنوع
ذلك المرض ، فالظاهر أن الدليل لا يشمله وحكمه حكم الصحيح . ومنها
السلامة من العرج المستلزم للحرج ، فلا تجب على الأعرج إذا كانت
إقامتها عليه حرجية ولو نوعا ، وأما إذا لم تكن حرجية فالأحوط جريان
حكم الأصحاء عليه . ومنها السلامة من الهرم المستلزم للحرج النوعي ،
فلا تجب على الشيخ الكبير إذا كانت الإقامة عليه حرجية ولو نوعا كما في
سائر الواجبات . والظاهر سقوطها
عند المطر لاستلزام الحرج . ومنها أن
لا يكون بينه وبين الجمعة أكثر من بعد فرسخين ، فلا يجب السعي إليها
على من كان بعيدا أكثر ولا يتمكن من إقامتها في أقل
منه ، والمدار في البعد مكان المصلي والجامع دون منزله ووطنه ، كما
أن المدار على الذهاب فقط دون الإياب .