تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

وجه ، والحكم بعدم الضمان إلَّا في عارية الدرهم والدينار موجب لتقييد إطلاق الدليل الآخر - أي « في عارية الذهب والفضّة ضمان » - بالفرد النادر ، فإنّ عارية الدرهم والدينار نادرة جدّاً ، بخلاف عارية غيرهما من الذهب والفضّة ، فإنّها كثيرة شائعة ( 1 ) . وفي الدورة الأخيرة جعل المقام من قبيل ما إذا كان عامّ ورد عليه مخصّصان ، وحكم بلزوم تخصيص العامّ بكليهما ، وأنّ مقتضى القاعدة هو الحكم بالضمان في مطلق الذهب والفضّة ولو لم تكن تلك النكتة أيضا ( 2 ) . وما أفاده قدّس سرّه في الدورة السابقة من تقديم ما يثبت الضمان في عارية مطلق الذهب والفضّة ، للنكتة المذكورة فكما أفاده وإن كان ما ذكره من كون العامّ أيضا من أطراف المعارضة ليس بوجيه كما عرفت . وأمّا ما أفاده في الدورة الأخيرة فلا وجه له أصلا ، لوضوح الفرق بين المقام وبين ما كان عامّ ورد عليه مخصّصان بينهما عموم من وجه ، وهو أنّ المخصّصين في المقام بينهما تعارض في المدلول ، فيثبت أحدهما في مورد الاجتماع ما ينفيه الآخر ، بخلافهما هناك ، فإنّ مورد الاجتماع - وهو النحويّ الصرفيّ في المثال السابق - له حكم واحد وهو حرمة الإكرام ، فهو محكوم بحرمة الإكرام في كلا الخاصّين ، فكم فرق بينه وبين المقام الَّذي يكون مورد الاجتماع فيه - وهو عارية الذهب والفضّة غير المسكوكين - محكوما بالضمان في أحدهما وبعدمه في الآخر . والمتحصّل ممّا استفدناه من رواية العارية أنّ عارية الذهب والفضّة فيها الضمان مطلقا اشترط أو لم يشترط ، كانا مسكوكين أو لا ، وعارية غيرهما فيها

هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 748 - 750 . .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 520 - 522 . .