تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

الخاصّ الأعمّ عموما من وجه ، مثلا : نفرض أنّه ورد « لا ضمان في العارية إلَّا الدرهم والدينار » وورد أيضا « أنّ في عارية الذهب والفضّة ضمانا » فمورد الاجتماع هو الذهب والفضّة غير المسكوكين ، وحينئذ يرجع إلى القاعدة في العامّين من وجه من التساقط والرجوع إلى الأصل العملي أو الرجوع إلى المرجّحات إذا لم يكن عامّ فوقهما . وأمّا إن كان ، كما إذا ورد « لا ضمان في العارية » فشيخنا الأستاذ قدّس سرّه التزم بأنّه لا يصحّ تخصيصه بدليل « في عارية الذهب والفضّة ضمان » بتقريبين : أحدهما : أنّ العامّ أيضا بعد ما علم - باستثناء الدرهم والدينار منه في دليل آخر - عدم إرادة العموم منه يكون طرفا للمعارضة وتكون النسبة بينه وبين « في عارية الذهب والفضّة ضمان » عموما من وجه ، فلا وجه لتخصيصه به . ثانيهما : أنّ المخصّص الأعمّ لكونه مبتلى بالمعارض لا يصلح لأن يخصّص العامّ ، لعدم حجّيّته بسبب المعارضة ، فما لا يكون حجّة كيف يخصّص العامّ الَّذي يكون حجّة في العموم ما لم تقم حجّة أقوى على خلافه ؟ ( 1 ) وما أفاده ثانيا وإن كان تامّا إلَّا أنّ ما أفاده أوّلا من كون العامّ أيضا طرف المعارضة غير تامّ ، فإنّ « لا ضمان في العارية » عامّ ورد عليه مخصّصان ، فلو لم يكن تعارض بين المخصّصين ، لكنّا نخصّص العامّ بكليهما ، ولكن في المقام حيث تكون بين الخاصّين معارضة لا يدخل في تلك الكبرى ، فلا بدّ من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة في العامّين من وجه من التساقط أو تقديم ذي المزيّة إن كان ، والتخيير إن لم يكن ، على الخلاف الآتي عن قريب إن شاء اللَّه .

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 520 - 522 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 334 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة