تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ذلك ، ضرورة أنّ غير الحجّة لا يعارض الحجّة ، وحينئذ ربّما تنقلب النسبة إلى عموم من وجه كما في المثال ، فإنّ العالم غير النحوي ربّما يكون صرفيّا وربّما لا يكون ، كما أنّ العالم الصرفي ربّما يكون نحويّا أيضا وربّما لا يكون . قلت : تقدّم زمان الصدور لا يوجب ذلك بعد ما كان كلّ من المتقدّم والمتأخّر كاشفا عن ثبوت الحكم من حين صدور العامّ ، فزمان الكاشف وإن كان مختلفا إلَّا أنّ زمان المنكشف واحد ، وهذا كما إذا وصل كتاب من المولى إلى عبده أمره فيه ببيع جميع كتبه ، ثمّ وصل كتاب آخر أمره بوقف ما كان جلده أحمر من كتبه ، وكتاب آخر وصل إليه بعد ذلك الكتاب نهاه فيه عن بيع كتب الفقه ، وفرض أنّ النسبة بين النوعين من الكتاب عموم من وجه ، فإنّه لا يشكّ في أنّ المولى لم يرد من العامّ جدّاً بيع جميع الكتب حتى كتب الفقه وما كان أحمر الجلد بل أراد غير هذين النوعين . نعم ، لو كان التخصيص بمقدار يقبح انتهاؤه إليه ، يقع التعارض ، ويأتي الكلام السابق في القسم الأوّل حرفا بحرف . وأمّا القسم الثالث : فهو كما إذا ورد أن « لا ضمان في العارية » وورد أيضا « في عارية الذهب والفضّة ضمان » وورد أيضا « في عارية الدينار والدرهم ضمان » والحكم في هذا القسم أيضا كسابقيه هو تخصيص العامّ بكلّ من الخاصّين : الخاصّ الأعمّ ، والخاصّ الأخصّ بعين البيان السابق ، ولا وجه لتقديم الخاصّ الأخصّ وتخصيص العامّ به أوّلا ، لخروجه عنه على كلّ تقدير ، ثمّ ملاحظة النسبة بين العامّ والخاصّ الأعمّ حتى تنقلب النسبة أحيانا كما في المثال ، لما عرفت من أنّ كلَّا منهما كاشف عن عدم مطابقة ظهور العامّ في المراد الجدّي بالإضافة إليه ولا تنافي بينهما . نعم ، لو كان المخصّص الأخصّ متّصلا بالعامّ ، تصير النسبة بينه وبين