بالقياس إلى ذات العمل في القسم الأوّل ، وبالقياس إلى وصف العمل ولونه - ككونه عن تقليد صحيح - في القسم الثاني .
ومن ذلك ظهر أنّه لو عمل عملا بلا اجتهاد ولا تقليد لكن يحتمل مطابقته للواقع من جهة احتمال أنّه احتاط فيه ، يكون مشمولا لقاعدة الفراغ أيضا .
الثالث :
أن يكون الشكّ في صحّة المأتيّ به لأجل أمر خارج عن اختياره ، بمعنى أنّه يعلم بما أتى به بجميع خصوصيّاته لكن يحتمل صحّته لاحتمال تطابق المأمور به معه قهرا . وهذا هو الَّذي يعبّر عنه بما كانت صورة العمل محفوظة عند العامل ، كما إذا علم بأنّه توضّأ بمائع خارجي خاصّ وشكّ في أنّ ما توضّأ به ماء أو غير ماء ، أو صلَّى إلى طرف وبعد فراغه شكّ في أنّ القبلة كانت في هذا الطرف الَّذي صلَّى إليه أو كانت في خلافه أو يمينه أو يساره . والظاهر عدم شمول الروايات لهذه الصورة أيضا ، فإنّ القطع حال الصلاة بأنّ هذا الطرف قبلة لا يفيد شيئا فضلا عن احتمال كونه ملتفتا حال العمل واحتمال كونه قاطعا بكون القبلة في هذا الطرف .
وبالجملة ، احتمال الأذكريّة يفيد في مقام يكون القطع بها فيه موجبا لبراءة الذمّة يقينا ، والقطع بها في المقام لا يفيد ذلك فضلا عن احتمالها .
وهذا القسم أيضا لا فرق فيه بين الشبهة الموضوعيّة ، كالمثالين المذكورين ، وبين الشبهة الحكميّة ، كما إذا توضّأ بماء الورد - مثلا - ثمّ شكّ في أنّ الوضوء معه صحيح أم لا ، فإنّ القطع بصحّة الوضوء معه حال العمل لا يفيد مع الشكّ في صحّته معه بعده فضلا عن احتمال كونه قاطعا بصحّة الوضوء معه .
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ جريان قاعدة الفراغ منحصر بما إذا كان الشكّ في
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 258
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٥٨