« النقض » الوارد في رواية زرارة ( 1 ) في باب الاستصحاب من أنّه عبارة عن أمر مستمرّ حاصل من تلك الأفعال ، لا نفسها ، فإنّها توجد وتنعدم ، ولا معنى لكون شيء ناقضا لها ، فالطهارات تكون من الشرائط المقارنة ، وشرط صلاة الصبح مثلا - كما أشرنا إليه - هو تلك الحصّة المقارنة لصلاة الصبح من ذلك الأمر المستمرّ ، وأمّا الطهارة الموجودة قبلها وبعدها فهي خارجة عن الصلاة ، أجنبيّة عن كونها شرطا لها . ومنها : الشرائط المقارنة ، وهي على قسمين : الأوّل : ما يكون شرطا لمجموع الصلاة مثلا ، بحيث يكون شرطا حتى في السكونات المتخلَّلة ، كالاستقبال . الثاني : ما يكون شرطا لخصوص الأجزاء لا للعمل ، كالاستقرار والنيّة . أمّا الأوّل : فلا إشكال في جريان قاعدة الفراغ فيه إذا كان محرزا للشرط بالنسبة إلى ما بيده ، مثلا : إذا شكّ حينما يكون ساجدا مستقبل القبلة في أنّ ركوعه هل كان عن استقبال أو لا ؟ تشمله قاعدة الفراغ بلا إشكال ، لصدق « المضيّ » و « التجاوز » أمّا إذا كان شاكَّا حتى بالنسبة إلى ما في يده من الجزء ، فلا وجه لجريان القاعدة لا بالنسبة إلى الشرط ، لأنّ وجوده مشكوك ولم يمض محلَّه الشرعي بالنسبة إلى ما بيده ، وبدونه لا يفيد جريانها بالقياس إلى الأجزاء السابقة ، ولا بالنسبة إلى المشروط وهي الصلاة مثلا ، إذ المفروض أنّه لم يفرغ منها . ومن هذا القبيل الطهارة بناء على ما اخترناه من كونها من الشرائط
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 261
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٦١
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 8 - 11 ، الوسائل 1 : 245 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 . .