تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

وصول الماء إلى ما تحت خاتمه عند الغسل أو الوضوء ، فإنّ غلبة الماء أمر خارجي قهري غير مستند إلى اختياره . والظاهر عدم شمول الروايات لهذه الصورة بناء على ما اخترناه من كون حجّيّة القاعدة من باب الكاشفيّة ، وأنّ الشارع أمضى تلك الكاشفيّة النوعيّة بمقتضى قوله عليه السّلام : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » ( 1 ) و « كان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك » ( 2 ) ومن المعلوم أنّ الغافل المحض لا يكون مشمولا للرواية ، ووصول الماء قهرا وصدفة إلى ما تحت خاتمه من دون اختياره غير مستند إلى أذكريّته ، إذ الفرض أنّه كان غافلا حين العمل . الثاني : أن يكون الشكّ في صحّة العمل من جهة الشكّ في كون المأتيّ به هل وقع في الخارج مطابقا للمأمور به ، وأنّه عمل بوظيفته أم لا ؟ وبعبارة أخرى : يحتمل غفلته حال العمل عن الإتيان بما هو وظيفته . ولا فرق في هذه الصورة بين أن يكون الشكّ لأجل الشبهة الموضوعيّة - كما إذا شكّ في أنّه صلَّى بلا سورة أو معها ، أو صلَّى بلا ركوع أو معه مع العلم بأنّ الركوع والسورة جزءان من الصلاة - أو لأجل الشبهة الحكميّة ، كما إذا علم بأنّه صلَّى بلا سورة ويشكّ في أنّ السورة جزء أو لا ، لكن يحتمل أن يكون عمله مستندا إلى فتوى من لا يرى وجوب السورة ، فإنّ الشكّ في كلّ منهما راجع إلى الشكّ في انطباق المأمور به على المأتيّ به بذاته أو بلونه وعدمه . وهذه الصورة بكلا قسميها هي القدر المتيقّن من روايات الباب ، فإنّ احتمال الأذكريّة والأقربيّة إلى الحقّ موجود في كلا القسمين ، غاية الأمر أنّه

هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 101 - 265 ، الوسائل 1 : 471 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 . .
( 2 ) الفقيه 1 : 231 - 1027 ، الوسائل 8 : 246 ، الباب 27 من أبواب الخلل ، الحديث 3 . .