تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

انطباق المأمور به الواقعي أو الظاهري على المأتيّ به من جهة الجهل بنفس المأتيّ به أو صفته مع احتمال الأذكريّة حال العمل ، وأنّه لا مورد لها في غير هذه الصورة . وظهر أنّ ما أفاده قدّس سرّه - من جريان القاعدة فيما إذا علم بغفلته حين العمل وكانت صورة العمل غير محفوظة مع إصراره على أماريّة القاعدة - من الجمع بين المتناقضين ، إذ أيّ كاشفيّة لعمل الغافل المحض عن كونه مطابقا للمأمور به ؟ وقد حمل قدّس سرّه قوله عليه السّلام : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » ( 1 ) على كونه حكمة دون علَّة ( 2 ) . وقد أطال الكلام في بحث اللباس المشكوك ( 3 ) في ضابطة تميز حكمة التشريع عن علَّته بما لا يمكن المساعدة عليه ، بل الميزان هو الظهور العرفي وعدمه ، ومن المعلوم أنّ ظاهر قوله عليه السّلام : « هو حين يتوضّأ » إلى آخره بمقتضى الفهم العرفي هو التعليل ، وأنّ ملاك عدم الاعتناء هو الأذكريّة حال العمل ، فلا يجري في حقّ الغافل المحض . المسألة الثامنة : لا إشكال في جريان قاعدة الفراغ فيما إذا شكّ بعد الصلاة - مثلا - في أنّه صلَّى مستقبلا أو متطهّرا ، وبالجملة واجدا للشرائط المعتبرة في الصلاة أم لا . لكن هذا إذا كان الشكّ في الصحّة ناشئا من الشكّ في تحقّق شرط من شرائط المأمور به وعدمه ، كالاستقبال والطهور والموالاة وغير ذلك ، أمّا إذا كان ناشئا من الشكّ في تحقّق شرط من شرائط التكليف ، كما إذا صلَّى ثمّ شكّ في أنّه أتى بها قبل طلوع الفجر أو بعده ، ففيه تفصيل ، فإنّ المصلَّي إمّا يعلم

هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 257 ، الهامش ( 1 ) . .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 480 - 481 . .
( 3 ) رسالة الصلاة في المشكوك : 17 وما بعدها . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 259 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة