جريان قاعدة التجاوز ، لصدق « المضيّ » وغير ذلك من العناوين المأخوذة في الروايات .
وإن كان بعد الدخول في أمر مباح ، كمطالعة كتاب ونحوها ، أو مستحبّ غير مربوط بها ، فلا ينبغي الشكّ في وجوب الاعتناء به ، وعدم جريان شيء من القاعدتين : لا الفراغ ولا التجاوز ، لأنّه يحتمل وجدانا أن يكون بعد في الصلاة وأن لا تكون صلاته ماضية ، فمع الشكّ في الفراغ والمضيّ كيف يجري فيه قاعدتي الفراغ والتجاوز ؟ والحاصل : أنّ الشبهة مصداقيّة لا يصحّ التمسّك بالعامّ فيها .
وإن كان بعد الدخول فيما ينافي الصلاة بمطلق وجوده ، فهو من أوضح مصاديق الشكّ في صحّة العمل الماضي ، إذ لا يحتمل أن يكون فعلا في الصلاة ، لتحقّق المخرج عنها ، فالشكّ فيما خرج عنه وفيما قد مضى وجاوزه ، فتشمله الروايات .
وإن كان بعد الدخول فيما ينافي الصلاة بوجوده العمدي فقط ، المعبّر عنه بالمنافيات العمديّة ، كالتكلَّم ، فلا بدّ من الاعتناء به ، لأنّ التكلَّم - مع العلم بأنّه لم يسلَّم لا يكون بمطلق وجوده منافيا للصلاة ، والمفروض أنّه تكلَّم غافلا عن كونه في الصلاة وعدمه ، فيحتمل أن يكون الآن غير فارغ عن الصلاة وأن يكون هذا الكلام من الكلام السهوي في أثناء الصلاة ، الَّذي لا يكون مبطلا لها ولا موجبا لمضيّها وخروجه عنها ، والتمسّك بقاعدة التجاوز مع الشكّ في تحقّق موضوعها - وهو الفراغ والتجاوز - تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة .
المسألة السابعة : أنّ الشكّ في صحّة المأتيّ به يتصوّر على وجوه :
الأوّل :
أن يكون احتمال الصحّة لأجل تصادف أمر قهري غير مستند إلى اختيار الفاعل كما إذا علم بأنّه كان حين العمل غافلا ولكن يحتمل - لغلبة الماء -
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 256
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٥٦