تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

عقلا - لغو ، وهذا نظير إنكار الوجوب الشرعي للمقدّمة . ثمّ لو فرضنا شمول قاعدة التجاوز للشكّ في حال النهوض ، تخصّص بصحيحة عبد الرحمن ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : رجل رفع رأسه عن السجود ، فشكّ قبل أن يستوي جالسا ، فلم يدر أسجد أم لم يسجد ، قال عليه السّلام : « يسجد » قلت : فرجل نهض من سجوده فشكّ قبل أن يستوي قائما ، فلم يدر أسجد أم لم يسجد ، قال عليه السّلام : « يسجد » ( 1 ) . نعم ، هناك صحيحة أخرى لعبد الرحمن ( 2 ) أيضا ادّعي ظهورها في عدم الاعتناء بالشكّ في الركوع حال الهويّ إلى السجود ، فلو دلَّت على ذلك تتبّع في موردها ، إلَّا أنّ الظاهر عدم دلالتها على ما ذكر ، فإنّ قوله فيها : « رجل أهوى إلى السجود فلا يدري أركع أم لم يركع » ظاهره تحقّق الهويّ لا الشروع فيه ، حيث إنّه بصيغة الماضي ، وفرق بين « أهوى » إلى السجود فشكّ وبين « يهوي » إلى السجود فشكّ ، فإنّ الأوّل ظاهر في كون الشكّ حال السجود ، والثاني ظاهر في تحقّق الشكّ حال الهويّ ، كالفرق بين « صلَّى فلان » و « فعل كذا » و « يصلَّي » و « يفعل كذا » والحاصل : أنّه أهوى إلى السجود معناه سقط إلى السجود ، فقوله عليه السّلام في الجواب : « قد ركع » يكون على طبق القاعدة ، فظهر أنّ الشكّ في حال الهويّ كالشكّ في حال النهوض ، فلا بدّ من الاعتناء به على طبق القاعدة ، وأنّ تفصيل صاحب المدارك بين الفرعين والقول بعدم الاعتناء في الأوّل عملا بالرواية وبالاعتناء في الثاني ( 3 ) ليس على ما ينبغي ، لعدم ظهور الرواية في

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 153 - 603 ، الاستبصار 1 : 361 - 362 - 1371 ، الوسائل 6 : 369 ، الباب 15 من أبواب السجود ، الحديث 6 . .
( 2 ) التهذيب 2 : 151 - 596 ، الاستبصار 1 : 358 - 1358 ، الوسائل 6 : 318 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 6 . .
( 3 ) مدارك الأحكام 4 : 249 - 250 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 253 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة