تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

فنقول : إنّ مراده قدّس سرّه من المقتضي ليس هو المقتضي التكويني ، لما ذكرنا في بحث الواجب التعليقي والواجب المشروط من أنّ مقتضي الحكم ، وعلَّة الجعل ليس إلَّا إرادة الشارع واختياره ، وأمّا الأمور التكوينيّة الخارجيّة - كالدلوك - فهي أجنبيّة عن التأثير في جعل الشارع . ولا المقتضي التشريعي ، بمعنى موضوع الحكم ، إذ اعتبار إحراز المقتضي بهذا المعنى ليس إلَّا اعتبار اتّحاد القضيّة المشكوكة والمتيقّنة ، الَّذي التزم به في آخر الاستصحاب ( 1 ) ، ولا ريب في اعتباره ، إذ الحكم بثبوت حكم المتيقّن للمشكوك مع عدم إحراز الموضوع ليس من الاستصحاب في شيء ، بل إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر ، الَّذي هو داخل في القياس . ولا المقتضي الملاكي بمعنى أنّه لا بدّ في جريان الاستصحاب من إحراز ملاك الحكم في زمان الشكّ ، ضرورة أنّ ذلك يحتاج إلى علم الغيب ، إذ لا طريق لنا إلى استكشاف ملاكات الأحكام غير نفس الأحكام . هذا ، مضافا إلى أنّا إن أحرزنا ملاك الحكم ، لا يبقى لنا الشكّ في الحكم حتى نحتاج إلى الاستصحاب ، مع أنّ الشيخ يجري الاستصحاب في الأمور العدميّة ( 2 ) ، والأمر العدمي ليس له ملاك حتى يلزم إحرازه . وأنّ ( 3 ) البحث عن حجّيّة الاستصحاب لا يبتنى على تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد ، بل يجري حتى على قول الأشعري بعدم تبعيّتها لها . فاتّضح أنّ شيئا من المعاني الثلاثة للمقتضي لا يراد منه ، بل مراده منه

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 399 - 400 . .
( 2 ) فرائد الأصول : 361 . .
( 3 ) عطف على قوله : أنّ ذلك . . . .