تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

- على ما يظهر من بعض عبائره في باب الخيارات من المكاسب ( 1 ) ، ومن كلام المحقّق الخوانساري ( 2 ) - هو مقتضى الجري والاستصحاب لا مقتضي المستصحب والمتيقّن . والظاهر أنّ أوّل من أبدى هذا التفصيل - فيما نعلم - هو المحقّق الخوانساري ، والشيخ قدّس سرّه تبعه على ذلك . وتوضيح ذلك أنّ المستصحب إمّا حكم أو موضوع ، ونفرض الكلام أوّلا في الحكم ، ثمّ نتكلَّم في الموضوع ، فنقول : إنّ الحكم إمّا غير مغيا بغاية مخصوصة زمانيّة ، كطهارة الثوب ونجاسته ، فإنّ الثوب إذا تنجّس لا يرتفع حكمه بنفسه ، وليست له غاية زمانيّة بحيث يرتفع بواسطة حصولها . وبعبارة أخرى : يكون الحكم بحيث لو بقي جميع ما في العالم على حاله ، ولم تصر الموجودات معدومة ، والمعدومات موجودة ، ليبقى على حاله ، ولا يرتفع إلى الأبد ، ومثاله الظاهر العقد الدائمي . وإمّا مغيا بغاية مخصوصة زمانيّة ، كما في أتمّوا الصيام إلى الليل ( 3 ) ، فإنّ وجوب الصوم ليس مرسلا بحيث يبقى إلى الأبد لولا وجود شيء ، أو عدم شيء رافع له ، بل هو مغيا بوجود الليل ، فنفس الزمان رافع له ، ولا يحتاج إلى رافع آخر ، ومثاله الظاهر العقد المنقطع . وإمّا مهمل بحسب الظاهر ، بمعنى أنّه لا يعلم أنّه في الواقع هل جعل مغيا بغاية أو مرسلا كما في خيار الغبن ؟ والشيخ قدّس سرّه يجري الاستصحاب في القسم الأوّل ، مثلا : إذا قال الزوج :

هامش
( 1 ) المكاسب : 243 . .
( 2 ) مشارق الشموس : 75 - 77 . .
( 3 ) البقرة : 187 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 23 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة