محض . فظهر أنّه لا ريب في أنّه جملة « فإنّه على يقين » إلى آخرها ، علَّة الجزاء ، ونفس الجزاء محذوف . ولا يرد عليه ما أفاده شيخنا الأستاذ من أنّه يلزم على هذا ، التكرار في الجواب ، وبيان الحكم مرّتين بلا فائدة في البين ( 1 ) ، وذلك لأنّ جواب قوله : « وإلَّا » محذوف ، ومعه كيف يلزم التكرار ؟ نعم ، لو كان مذكورا لكان لهذا الكلام مجال . وبالجملة ، تستفاد من الرواية قاعدة كلَّيّة غير مختصّة بباب دون باب بلا شبهة وارتياب ، ولا يتوقّف ذلك على كون جملة « فإنّه على يقين من وضوئه » علَّة الجزاء ، بل لو تنزّلنا وقلنا بأنّها نفس الجزاء أيضا ، يتمّ ما ذكرنا بمقتضى قوله : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » . وتوهّم إرادة اليقين بالوضوء بالخصوص من « لا ينقض اليقين » بقرينة ما فرضنا أنّه جزاء ، وهو قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » مدفوع أوّلا [ 1 ] : بأنّ اليقين - كالظنّ والإرادة والقدرة والشوق - من الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة التي لكلّ منها طرفان : موضوع تقوم فيه ، فإنّها أعراض يحتاج وجودها إلى موضوع كسائر الأعراض ، ومتعلَّق تتعلَّق به ، فلا يتحقّق يقين في الخارج إلَّا ويتعلَّق بشيء ، وذكر مثل هذا المتعلَّق لا يدلّ على تقييد الحكم . نعم ، لو كان القيد مثل « في الدار » في قولنا : « إذا ضربت في الدار فكذا »
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 19
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٩
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 358 - 359 . .
[ 1 ] لا إشكال في كون اليقين من الصفات الحقيقيّة وكونه تعلَّقيّ الوجود وله موضوع ومتعلَّق لكن يكفي في تحقّقه متعلَّق مّا ، فإذا أخذ أو أريد أمر خاصّ كالوضوء ، فالحكم يختصّ به ، ولا يصحّ التعدّي منه إلى غيره كما فيما نحن فيه ، فإنّ الظاهر بقرينة المقام وتقدّم الوضوء هو تعلَّق اليقين بالوضوء لا شيء عامّ . ( م ) .