تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

مرسلا ، وما يكون مغيا بغاية شكّ في حصولها بشبهة موضوعيّة ، وعدم جريانه فيما يكون مهملا وما يكون مغيا بغاية شكّ في حصولها من جهة الشبهة المفهوميّة أو الحكميّة . ويتّضح لمن تتبّع موارد تمسّك الشيخ قدّس سرّه بالاستصحاب في المكاسب أنّ جميعها من موارد الشكّ في الرافع ، وأنّ شيئا من الإشكالات غير وارد عليه . ومن ذلك حكمه بعدم فسخ العقد ، واستصحاب بقاء العوضين على ملك مالكيهما بمجرّد قول أحد المتبايعين : « فسخت » في البيع المعاطاتي بعد تلف إحدى العينين ( 1 ) ، فإنّ الملكيّة الحاصلة بالمعاطاة ممّا لا يرتفع بنفسه ، ويحتاج رفعه إلى رافع غير الزمان ، فلا يكون الشكّ فيها من الشكّ في المقتضي ، وهكذا حكمه باستصحاب طهارة المتيمّم الواجد للماء في أثناء صلاته ( 2 ) ، فإنّ الطهارة أيضا ممّا لا يرتفع إلَّا برافع ، وغير ذلك ممّا يظفر عليه المتتبّع . وبالجملة ، يظهر من ملاحظة كلماته قدّس سرّه في موارد يجري الاستصحاب فيها وفيما لا يجريه فيه أنّ مراده قدّس سرّه من الشكّ في المقتضي هو الشكّ في مقتضي الجري العملي ، والعمل على وفق المتيقّن . هذا ما يظهر لنا من دعوى الشيخ قدّس سرّه في المقام . وأمّا الوجه فيما أفاده من التفصيل فهو أنّ المراد من اليقين ليس هو المتيقّن - وإن كان يظهر من جملة عبائره - فإنّه لا علاقة بينهما مصحّحة لاستعماله فيه ، فإرادة المتيقّن من اليقين تعدّ من الأغلاط ، لكنّ الاستدلال لا يتوقّف على عدم إرادة المتيقّن من اليقين ، وليس المراد منه هو تلك الصفة

هامش
( 1 ) انظر على سبيل المثال : المكاسب : 91 . .
( 2 ) لم نعثر عليه . .