لكان موجبا لتقييد الحكم .
وثانيا [ 1 ] : بأنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي تعلَّق النقض بمطلق اليقين ، فإنّ النقض - كما سيجيء - لا يتعلَّق إلَّا بالأمر المبرم المحكم ، كالعهد ، فيقال : نقضت العهد ، وأيّ مناسبة لليقين بالوضوء بالخصوص مع النقض ؟ بل يناسب تعلَّق النقض بمطلق اليقين .
وثالثا [ 2 ] : بأنّ قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ أبدا » سيّما مع لفظ « أبدا » وتطبيقه على غير الوضوء أيضا في روايات أخر قضيّة ارتكازية للعقلاء ، وتقرير لما هو المرتكز في أذهانهم من عدم رفع اليد عن الأمر المبرم بواسطة أمر غير مبرم ، ضرورة أنّ كلّ عاقل يأخذ بالمبرم ولا يتركه إذا دار الأمر بينه وبين الأخذ بغير المبرم .
ولا ينافي هذا إنكار استقرار بناء العقلاء ، وجريان سيرتهم على العمل
هامش
[ 1 ] لا بأس في هذا في مقام تأييد التعميم ، أمّا كونه قرينة لصرف الظهور فغير صحيح ، لأنّ القرينة ما يصرف اللفظ عن الظهور الَّذي لولاها لكان ظاهرا فيه ، نحو « يرمي » في « رأيت أسدا يرمي » وليس الأمر هكذا فيما نحن فيه ، فإنّ اليقين ظاهر في اليقين بالوضوء ، ولا يوجب هذا صرف ظهوره فيه عنه إلى غيره عند العرف . ( م ) .
[ 2 ] الحقّ أنّ تطبيق هذه الكبرى في روايات أخر على غير الوضوء لا يوجب ظهورها هنا في غيره ، فإنّ المنفصل من القرائن لا يصرف ظهور « اليقين » الظاهر في اليقين بالوضوء عنه إلى غيره حتى يكون المراد من اليقين هو الأعمّ فيثبت حجّيّة الاستصحاب في غير الوضوء أيضا .
وبعبارة أخرى : لا تكون تلك الروايات بمنزلة « يرمي » في « رأيت أسدا يرمي » الَّذي يصرف ظهور « أسد » في الحيوان المفترس .
وأمّا قوله : « أبدا » فظهوره في الدوام ممّا لا إشكال فيه ، لكن ليس فيه دلالة على المدّعى ، فإنّ صحّة استعماله في الخاصّ أيضا لا تنكر ، فإنّه يصحّ أن يقال : اليقين بالوضوء لا ينقض بالشكّ أبدا . وإذا قال : لا أتوضّأ من ماء غير الأنبوب أبدا ، ليس معناه أنّي لا أغتسل منه أيضا ولا أشرب وهكذا . ( م ) .