تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١

بالاستصحاب ، فإنّ المدّعى أنّ هذه الكبرى - وهي عدم رفع اليد عن الأمر المبرم بواسطة أمر غير مبرم - ارتكازيّة لكلّ عاقل ، وأمّا تطبيقها على اليقين بالحدوث والشكّ في البقاء مع تعدّد المتعلَّق ، فهو تعبّد محض بحيث لو طبّقها غير الشارع على مورد الاستصحاب ، لأنكرناه غاية الإنكار ، وكثيرا مّا طبّق في الروايات كبرى كلَّيّة على مورد نأخذ فيه بالكبرى ونترك المورد ، كما في قول الصادق عليه السّلام - على ما روي - للسفّاح حين سأله عن اليوم المشكوك في أنّه من رمضان أو شوّال : « ذلك إلى إمام المسلمين إن صمت صمنا ، وإن أفطرت أفطرنا » ( 1 ) . وهكذا قول الإمام عليه السّلام في جواب من سأله عن حلفه بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك مكرها : « رفع ما استكرهوا عليه » ( 2 ) . بقي الكلام في أمور : الأوّل : أنّ الشيخ قدّس سرّه فصّل بين الشكّ في المقتضي ، فالتزم بعدم جريان الاستصحاب فيه ، وبين الشكّ في الرافع ، فذهب إلى الجريان ( 3 ) ، وفي جملة من عباراته في المكاسب تمسّك بالاستصحاب ، وأشكل عليه بأنّه من الشكّ في المقتضي ، الَّذي لا يقول بجريان الاستصحاب فيه . ومن جملتها تمسّكه بالاستصحاب في باب بيع المعاطاة ( 4 ) ، ولا بدّ من بيان أنّ مراده قدّس سرّه من المقتضي أيّ شيء يكون حتى نرى أنّ الإشكالات في محلَّها أو لا ؟

هامش
( 1 ) الكافي 4 : 83 - 7 ، الوسائل 10 : 132 ، الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 5 . .
( 2 ) المحاسن : 339 - 124 ، الوسائل 23 : 226 ، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان ، الحديث 12 . .
( 3 ) فرائد الأصول : 328 . .
( 4 ) المكاسب : 85 . .