« أنت خلية » أو « بريّة » فشكّ في ارتفاع الزوجيّة بهذين اللفظين وعدمه ، فهو عند الشيخ من الشكّ في الرافع ، ويجري استصحاب بقاء الزوجيّة .
والأخير عند الشيخ قدّس سرّه من الشكّ في المقتضي ، فلا يجري استصحاب بقاء خيار الغبن عند مضيّ زمان التمكَّن من الفسخ ، وعدمه ، إذ لا يعلم أنّ الخيار هل جعله الشارع مرسلا وغير مغيا بغاية أو جعله مغيا بزمان خاصّ ؟ .
وأمّا القسم الثاني : فإن كانت الغاية معلومة ، فالحكم معلوم وجوده قبل حصول الغاية ، ومعلوم عدمه وارتفاعه بعده ، وإن شكّ في حصول الغاية ، فهو على ثلاثة أقسام ، فإنّ الشبهة إمّا مفهوميّة ، أو حكميّة ، أو موضوعيّة .
فالأوّل : كما في الغروب الَّذي هو غاية لوجوب الظهرين بحسب الروايات ، فإنّ مفهومه لا يعلم أنّه هو استتار القرص عن الأنظار ، أو وصول الشمس إلى الأفق الحقيقي ، الملازم لذهاب الحمرة ؟ وهذا القسم أيضا ملحق بما يكون الحكم فيه مهملا في عدم جريان الاستصحاب ، لأنّ أمد الحكم غير معلوم ، واستمراره إلى ذهاب الحمرة مشكوك .
والثاني : كما في غاية وجوب العشاءين ، فإنّه قيل : إنّها نصف الليل .
وقيل : طلوع الفجر ، فلا يعلم أنّ الشارع جعل أيّا منهما غاية له ، وهذا أيضا ملحق بسابقة ومن الشكّ في المقتضي .
والثالث : كما إذا شكّ في طلوع الشمس - الَّذي هو غاية لوجوب صلاة الصبح - بواسطة أمور خارجيّة ، وهذا ممّا يجري فيه الاستصحاب بناء على جريان الاستصحاب في الزمانيّات ، فإنّه ليس من الشكّ في المقتضي ، ضرورة أنّ المقتضي معلوم ، وهو وجوب الصلاة بين طلوع الفجر وطلوع الشمس ، وإنّما الشكّ في تحقّق الغاية وهي طلوع الشمس .
فتلخّص أنّ الشيخ قدّس سرّه يدّعي جريان الاستصحاب فيما يكون الحكم
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 24
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٤