تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨

ولا ريب في أنّ » من « ظاهرة في التبعيض ، وحيث إنّ التبعيض على قسمين : التبعيض بالنسبة إلى الأجزاء وبالنسبة إلى الأفراد ، والثاني لا يحتاج إلى عناية زائدة ، فإنّ الطبيعة تصدق على بعض أفرادها حقيقة ، والأوّل يحتاج إلى عناية ، وهو اعتبار أنّ الأجزاء على تغايرها وتباين كلّ منها مع الآخر شيء واحد ، لقيام المجموع بغرض واحد ، وكلمة » من « في الرواية في نفسها وإن كانت ظاهرة في هذا القسم من التبعيض إلَّا أنّها حينئذ لا تنطبق على موردها ، فلا بدّ أن يقال : إنّها استعملت في التبعيض الأفرادي . ولحاظ التبعيض الأجزائي أيضا في هذا الاستعمال بحيث يكون الاستعمال في الجامع بينهما يحتاج إلى مئونة لحاظ الأمور المتباينة والأجزاء المختلفة الحقيقة أمرا واحدا في هذا الاستعمال بخصوصه ، والأصل عدمه ، فإنّه مشكوك ، فلا يمكن الحكم باستعماله في الجامع بدون إحراز أنّه لوحظ ذلك . هذا ما يتراءى في بادئ النّظر . لكنّ الَّذي يقتضيه النّظر الدّقيق هو أنّ » من « زائدة ، والمعنى : » إذا أمرتكم بشيء فأتوه ما استطعتم « أو بمعنى الباء ، فيكون التقدير » فأتوا به ما استطعتم « ويحتمل أن يكون متن الرواية أيضا » فأتوا به « كما حكي ذلك عن المجلسي - قدّس سرّه - في باب الصلاة من البحار ( 1 ) . وعلى كلّ تقدير تكون » ما « زمانيّة ، ويكون معنى الرواية على هذا مساوقا لقوله تعالى : لا يكلَّف الله نفساً إلَّا وسعها ( 2 ) فتصير أجنبيّة عن محلّ الكلام بالكلَّيّة .

هامش
( 1 ) ورد الحديث بلفظ » فأتوا منه « في البحار 22 : 31 في تاريخ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، ولم نعثر عليه في باب الصلاة . .
( 2 ) البقرة : 286 . .