مشكوك ، وليس له حالة سابقة متيقّنة حتى نجري الاستصحاب ونحكم ببقاء تلك الحالة . والحاصل : أنّ استصحاب الحكم الكلَّي - الَّذي كان منشؤ الشكّ فيه سعة دائرة الموضوع وضيقها - وإن كان لا يحتاج إلى وجود الموضوع ويكفي فرض وجوده إلَّا أنّه لا يكفي فرض الحالة السابقة ، بل لا بدّ من كون المجتهد بعد فرض وجود الموضوع - كفرض وجود ماء نجس أتمّ كرّا - متيقّنا بشيء في زمان وشاكَّا فيه في زمان لا حق ، فيحكم ببقاء المتيقّن السابق بالاستصحاب ، وأنّ الماء في المثال نجس ، وأمّا إذا لم تكن له حالة سابقة متيقّنة - كما في المقام - ولو بعد فرض وجود الموضوع ، فلا يكفي فرض الحالة السابقة في جريان الاستصحاب ، فلا يمكن استصحاب وجوب الباقي بالنسبة إلى المتعذّر بالعذر الابتدائي ، ضرورة أنّه لم يكن متيقّنا في زمان - ولو فرض وجود مكلَّف عجز عن القيام مثلا في أوّل الوقت - حتى نستصحبه ، وهل يمكن القول باستصحاب النجاسة في الماء المتمّم كرّا ، الَّذي لم يعلم أنّ حالته السابقة قبل إتمامه كرّا هي النجاسة ؟ ولعمري إنّ هذا لم يكن مترقّبا منه قدّس سرّه . هذا كلَّه بحسب الأصل العملي ، وأمّا الكلام في ذلك بحسب الأصول اللفظيّة والأدلَّة الخارجيّة : فبالنسبة إلى الصلاة لا ريب في التنزّل إلى المراتب النازلة ، لأنّها لا تسقط بحال ، كما هو المرويّ ( 1 ) ، وأفتى به المشهور ، مضافا إلى أنّه المنصوص بالخصوص في بعض المراتب . نعم ، خصوص الطهور إذا تعذّر لا تجب الصلاة في الوقت بمقتضى
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 485
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٨٥
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه بنصّه في الكتب الحديثيّة . .