تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧

لا يقال : إنّ » الشيء « في قوله عليه السلام : » إذا أمرتكم بشيء « إلى آخره ، عامّ للكلّ والكلَّي ، فينطبق على المورد وغيره ، ولا موجب لتخصيص » الشيء « بخصوص الكلَّي مع كونه عامّا له وللكلّ . فإنّه يقال : نعم ، إلَّا أنّ الأمر بالكلَّي ينحلّ إلى أفراده ويتعدّد حسب تعدّد أفراده ، ففي الحقيقة ليس الأمر بالكلَّي أمرا واحدا وإن كان صورة كذلك بل هو أوامر متعدّدة . ولمزيد التوضيح نقول : إنّ الإتيان تارة يتعدّى بنفسه ، كما في قوله تعالى : واللاتي يأتين الفاحشة ( 1 ) وأخرى يتعدّى بالباء ، كما يقال : » أتى بالصلاة « وعلى كلّ تقدير يكون الإتيان بمعنى الإيجاد في مثل » أتى بالصلاة « و » أتى الفاحشة « إمّا حقيقة أو يكون معناه في جميع الموارد هو المجيء ، كما يقال : » أتيت زيدا « أو » أتيت عنده « أي جئته أو جئت عنده ، ولكن يكون في مثل » أتى بالصلاة « و » أتى الفاحشة « كناية عن الإيجاد ، كما أنّه في » أتى أهله « كناية عن الوطء ، فهو متعدّ يحتاج إلى مفعول بنفسه أو بالواسطة ، ولا يمكن أن يكون مفعوله في الرواية هو الضمير المجرور ، وتكون » ما « زمانيّة كما عرفت ، بل لا بدّ أن يكون مفعوله هو » ما استطعتم « بجعل » ما « موصولة ، ولا مانع من تقديم متعلَّقات الموصول - إذا كانت ظروفا - عليه ، كما يقال : » كل من الطعام ما تشتهيه « والظرف - وهو » منه « - متعلَّق ب » ما استطعتم « وبيان له ، ولا ينافي كون » من « - مع كونها تبعيضيّة - بيانيّة ، كما في » خاتم من فضّة « فإنّها للتبعيض والتقطيع ولتبيين أنّ الخاتم بعض أفراد الفضّة وقطعة من هذه الطبيعة ومن مصاديقها .

هامش
( 1 ) النساء : 15 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 487 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة