تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠

جميع أجزائه أو أفراده لا يجوز ترك جميع أجزائه أو أفراده ، بل يجب الإتيان بما يمكن إدراكه . وأورد على الاستدلال بها صاحب الكفاية - قدّس سرّه - بأنّ » ما « لها ظهور إطلاقي في العموم بالقياس إلى الواجبات والمستحبّات ، و » لا يترك « أيضا له ظهور إطلاقي في وجوب الإتيان بالمقدار الممكن الإدراك ، ولا بدّ من رفع اليد عن أحدهما ، فإمّا يكون ظهور » لا يترك « في الوجوب مقيّدا لإطلاق » ما « أو عموم » ما « رافعا لظهور » لا يترك « في الوجوب ، وكلّ منهما يصلح أن يكون قرينة للآخر ، فلا يبقى للرواية ظهور ، ويكون كلّ منهما من قبيل احتفاف الكلام بما يصلح للقرينيّة . ويمكن الجواب عنه بما ذكرنا مرارا من أنّ الوجوب والاستحباب ليسا من المداليل اللفظيّة ، والأمر يستعمل في معنى واحد دائما ، وهما إنّما ينتزعان من ترخيص المولى في الترك وعدمه بمعنى أنّ المولى إذا أمر بشيء يحكم العقل بلزوم الإتيان به ما لم يرخّص المولى في تركه ، ويرى العقاب على مخالفته مع عدم الترخيص في الترك ، في محلَّه ، ف » لا يترك « استعمل في معناه ، غاية الأمر أنّ الترخيص ثبت في المستحبّات ، فيجب الإتيان بالمقدار الممكن الإدراك في الواجبات بحكم العقل ، كما أنّ » اغتسل « في قوله عليه السلام : » اغتسل للجمعة والجنابة « ( 1 ) استعمل في معنى واحد ، وثبت الترخيص في ترك الجمعة بالخصوص . ويمكن أن يجاب على مبناه أيضا - من أنّ الوجوب والاستحباب من المداليل اللفظيّة المستفادة من نفس الصيغة - بأنّ » لا يترك « استعمل في الجامع

هامش
( 1 ) ورد ما بمعناه في الكافي 3 : 41 - 1 ، والتهذيب 1 : 107 - 279 ، والوسائل 2 : 261 - 262 ، الباب 3 من أبواب الجنابة ، الحديث 1 . .