تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩

والوجه في ذلك : أنّ حمل » من « على التبعيض الأفرادي أيضا لا ينطبق على مورد الرواية ، الَّذي هو السؤال عن تكرار الحجّ ، ومن المعلوم أنّ وجوبه بنحو صرف الوجود ، ولا يجب في العمر إلَّا مرّة واحدة ، فلو لم نجعل » من « بمعنى الباء أو زائدة ، يلزم وجوب الإتيان بالحجّ أزيد من مرّة واحدة لمن كان قادرا على ذلك ، بل تكون هذه الرواية دليلا على أنّ الأمر يقتضي التكرار ، ضرورة أنّ مقتضاها حينئذ وجوب الإتيان بالمقدار الممكن من أفراد الطبيعة المأمور بها ، فلا مناص عن جعل » من « زائدة أو بمعنى الباء حتى تنطبق الرواية على موردها . الثانية : قوله عليه السلام : » ما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه « ( 1 ) بتقريب أنّ » كلَّه « في الفقرتين لا يمكن أن يراد منه مجموع الأفراد أو الأجزاء في كلتيهما بنحو سلب العموم بحيث يكون السلب في كلتيهما واردا على العموم ، نظير » كلَّه لم أصنع « لأنّه إذا لم يكن مجموع الأجزاء أو الأفراد مدركا ، فلا محالة يكون مجموعها غير متروك ، فلا معنى لإيجاب عدم تركه . وهكذا لا يمكن أن يراد من كلّ منهما العموم الاستغراقي بنحو عموم السّلب بحيث يكون السلب واردا على كلّ جزء أو فرد من الأفراد ، ضرورة أنّه لا معنى لإيجاب عدم ترك شيء من الأفراد أو الأجزاء - الَّذي هو عبارة أخرى عن إيجاب جميع الأفراد أو الأجزاء - إذا لم يكن شيء منها مدركا وكان عدم الدرك كلَّيّا ، فلا مناص عن أن يكون المراد أنّه إذا لم يكن الدرك كليّا بنحو سلب العموم ، لا يكون الترك كلَّيّا بنحو عموم السلب ، فيكون حاصل المعنى على هذا أنّ المطلوب والمأمور به - كالصلاة أو صوم شهر رمضان - إذا لم يمكن درك

هامش
( 1 ) غوالي اللئالي 4 : 58 - 207 . .