تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦

» لا صلاة إلَّا بطهور « وإنّما يجب القضاء في خارجه ، وأمّا » لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب « فهو محكوم بحديث » لا تعاد « ( 1 ) المستفاد منه سقوط جزئيّة غير الخمس في غير حال العمد والالتفات . وأمّا بالقياس إلى غير الصلاة من الواجبات : فقد استدلّ بروايات ثلاث على وجوب المقدار الممكن منه إذا عجز المكلَّف عن جميع أجزائه وشرائطه . إحداها : قوله عليه السلام : » إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم « ( 2 ) بتقريب أنّ » من « في » منه « ظاهرة في التبعيض ، بل ادّعي عدم استعمالها إلَّا في التبعيض حتى في مثل » خاتم من فضّة « غاية الأمر أنّها في مثله للتبعيض في أفراد الطبيعة بمعنى أنّ الخاتم بعض أفراد الفضّة ، وفي مثل » لي من هذه الدار كذا « للتبعيض في الأجزاء ، والبعضيّة تارة تلاحظ بالنسبة إلى الكلّ وأخرى تلاحظ بالقياس إلى الكلَّي . وبالجملة ، ظهور » من « في الرواية في التبعيض لا ينكر ، وكونها بيانيّة أي زائدة وكون » ما « في » ما استطعتم « زمانيّة حتى يكون المعنى : فأتوه ، أو بمعنى الباء حتى يكون المعنى فأتوا به ، خلاف الظاهر إن لم نقل بأنّه غير صحيح ، فيصير معنى الرواية على هذا أنّه يجب على المكلَّف الإتيان بالبعض المستطاع من المركَّب الَّذي امر به ، وهذا كما يقال : » صلَّى زيد بالمقدار الَّذي استطاع من أجزاء الصلاة « فالرواية ظاهرة في وجوب التنزّل إلى المراتب النازلة من المركَّب المأمور به ، لكنّها لا تنطبق على موردها ، فإنّ السؤال وقع في موردها عن تكرار الحجّ ، فلا يمكن حمله على الكلّ المأمور به .

هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 225 - 991 ، التهذيب 2 : 152 - 597 ، الوسائل 7 : 234 ، الباب 1 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 4 . .
( 2 ) كنز العمّال 5 : 21 - 11872 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 486 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة