مانع من شمول دليل » لا ضرر « للأوّل ، فيحكم بعدم الجواز ، وهذا بخلاف الثاني ، فإنّه - مضافا إلى أنّ شموله له خلاف الامتنان بل يستأنس منه أنّ الحكم بحرمة الإضرار من جهة أن لا يقع ضرر في الخارج ، فإذا لزم منه الضرر فجعله نقض للغرض - نقطع بجعل أحد الحكمين الضرريّين ، إذ لو كان الإضرار بالجار مثلا جائزا ، فالجواز ضرريّ على الجار ، وإن كان حراما ، فالحرمة ضرريّة على مالك الدار ، فإذا كان دليل » لا ضرر « مخصّصا في المقام قطعا إمّا بغير الترخيص الضرري أو بغير الحرمة الضرريّة ، فمن جهة هذا العلم الإجمالي لا يمكن التمسّك بدليل » لا ضرر « فيرجع إلى أصالة الإباحة ، ويحكم بجواز هذا الإضرار .
هذا من حيث الحكم التكليفي ، وأمّا الضمان فثابت بمقتضى » من أتلف مال الغير فهو له ضامن « ففي كلّ مأمور قلنا فيه بجواز الإضرار بالغير لا بدّ من الحكم بالضمان إذا ترتّب عليه ضرر ماليّ ، فلا وجه لحكم المشهور بعدم الضمان أيضا .
هذا تمام الكلام في قاعدة لا ضرر . والحمد لله ، وهو خير ختام ، والصلاة على أفضل بريّته وأشرف خليقته ومحمّد وآله البررة الكرام .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 582
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٥٨٢