تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣

هذا ، وبقي الكلام في الفرق المذكور ، وهو الفرق بين العذر الابتدائي فلا يجري الاستصحاب ، لعدم تيقّن الوجوب قبل الشكّ ، والعذر الطارئ فيجري ، والتزم به شيخنا الأنصاري قدّس سرّه ( 1 ) ، ووافقه شيخنا الأستاذ ( 2 ) قدّس سرّه هنا ، ولكنّه - قدّس سرّه - بنى في بحث الاستصحاب على عدم الفرق ، نظرا إلى أنّ الاستصحاب في الأحكام الكلَّيّة الإلهيّة لا يحتاج جريانه إلى فعليّة الموضوع خارجا ، وكونه ذا حكم في زمان يقينا ومشكوك الحكم بعده ، بل يكفي في جريان الاستصحاب فيها فرض وجود الموضوع وكونه محكوما بحكم في زمان يقينا ومشكوك الزوال في الزمان اللاحق ، كاستصحاب نجاسة الماء المتغيّر الزائل تغيّره من قبل نفسه ، والماء النجس المتمّم كرّا ، واستصحاب حرمة وطء الحائض بعد النقاء وقبل الاغتسال وغير ذلك ممّا لا يتوقّف استصحاب حكم الكلَّي فيه إلَّا على فرض وجود موضوعه ( 3 ) . وهذا الكلام ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ لاستصحاب الحكم أقساما ثلاثة : أحدها : استصحاب الحكم الكلَّي المشكوك الَّذي لا منشأ للشكّ فيه الاحتمال النسخ بحيث لولاه لكان الحكم ثابتا على ما هو عليه من سعة دائرة موضوعه وضيقها بلا شكّ ، وهذا يسمّى باستصحاب عدم النسخ ، الَّذي ادّعى المحدّث الأسترآبادي الضرورة على جريانه ( 4 ) . الثاني : استصحاب الحكم الكلَّي الَّذي لم يكن الشكّ فيه من جهة

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 294 . .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 314 . .
( 3 ) أجود التقريرات 2 : 445 . .
( 4 ) نسبه إليه في فرائد الأصول : 323 و 347 . .