تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

ومن هنا ظهر أنّها لا تشمل الأخبار الضعاف ، المتكفّلة لبيان مصائب الأئمّة - سلام الله عليهم أجمعين - أو فضائلهم عليهم السلام ، لما عرفت من أنّها مختصّة بالشبهات الحكميّة ، ولا تشمل الشبهات الموضوعيّة ، فلا يجوز ذكر المصائب الواردة في أخبار ضعاف بدون نصب القرينة من قوله : » روي كذا « أو » رأيت في كتاب كذا « ولا يثبت بأخبار » من بلغ « كونه مصيبة . هذا ، مضافا إلى أنّه قول بغير علم ، وهو حرام بمقتضى أدلَّة حرمة الكذب ، فبمقتضاها نعلم تعبّدا أنّ ذكر مثل هذه المصيبة لا يترتّب عليه ثواب ، وقد عرفت عدم شمولها لبلوغ الثواب المعلوم الكذب ولو تعبّدا . ثمّ إنّا ذكرنا أنّها لا تشمل موارد الإخبار بكراهة شيء أو حرمته ، فهل تشمل موارد ورود الخبر الضعيف على استحباب شيء أو وجوبه ، المعارض بخبر آخر كذلك دالّ على حرمته أو كراهته ، أو أنّها مختصّة بمورد المتمحّض ( 1 ) في بلوغ الثواب ؟ ادّعى شيخنا الأستاذ - قدّس سرّه - الانصراف ( 2 ) ، ولا نعلم وجها صحيحا له ، فلا مانع من الأخذ بإطلاقها . هذا على المختار من عدم ثبوت الكراهة بها ، وأمّا لو قلنا بشمولها للإخبار بالكراهة أو الحرمة أيضا ، فلو قلنا بثبوت الكراهة بها ، فلا ريب في عدم شمولها للفرض ، للمعارضة بين الخبرين . وأمّا لو قلنا بثبوت استحباب الترك فقط لا الكراهة ، فقد ادّعى شيخنا الأنصاري أنّه لا مانع من الشمول لذلك ، وحكم باستحباب الصوم يوم عاشوراء ، واستحباب تركه أيضا ، وأنّه آكد من استحباب الفعل ، نظرا إلى أنّه من قبيل التزاحم في المستحبّات ، وهو ليس بعزيز بل في كلّ آن وزمان تكون

هامش
( 1 ) أي الخبر المتمحّض . .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 213 . .