تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الثواب عليه ، فلا مجال لاستكشاف الحكم الشرعي حينئذ . فالصحيح في الجواب أن يقال : إنّ إعطاء الثواب ليس بجزاف ، بل الثواب يعطى على الإطاعة اليقينيّة أو المحتملة ، والإطاعة لا تتحقّق إلَّا بإتيان ما يكون قابلا للتقرّب بإحدى الدواعي القربيّة ، والداعي القربى في غالب الناس - إلَّا من شذّ - ليس إلَّا الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب ، وحيث لا عقاب على ترك المستحبّات فغالبا يؤتى بها شوقا إلى الثواب . فما في بعض هذه الروايات - من العمل التماسا للثواب وطلبا لقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، أي : مقولة صلَّى اللَّه عليه وآله ، وهو الثواب - وارد مورد الغالب ، ولا ينافي استحباب نفس العمل البالغ عليه الثواب المأتيّ به بقصد القربة ، بل يؤكَّده . بقي أمور ينبغي التنبيه عليها : الأوّل : ما أورد على هذه الأخبار من أنّها منافية لأدلَّة اعتبار الشروط في حجّيّة الخبر الواحد ، فلا يمكن الأخذ بها . وفيه : أوّلا : أنّها تختصّ بالخبر المتكفّل للحكم غير الإلزاميّ ، وأدلَّة اعتبار الشروط عامّة ، فتخصّص بها . وثانيا : أنّها على فرض المعارضة مقدّمة عليها ، لاشتهارها بين الأصحاب ، وقوّة سندها ، وكونها معمولا بها بينهم . وثالثا : أنّا بيّنّا سابقا أنّ لسان هذه الأخبار بعيد عن لسان الحجّيّة ، وليس مفادها إلَّا جعل الاستحباب لنفس العمل . الثاني : أنّ مسألة حجّيّة الخبر الضعيف مسألة أصوليّة ، وهذه الأخبار أخبار آحاد ، ولا يجوز التمسّك بها لها . وفيه : أوّلا : ما ذكرنا من أنّ مفادها ليس حجّيّة الخبر الضعيف ، بل استحباب العمل البالغ عليه الثواب ، فتكون المسألة من القواعد الفقهيّة ،