فإنّه دالّ بالالتزام على أمرين : ترتّب الثواب على الفعل ، وبهذا الاعتبار يكون مشمولا لأخبار » من بلغه ثواب على عمل « والعقاب على الترك ، ولا يحكم بالوجوب بهذا الاعتبار من جهة ضعفه .
وهكذا تشمل موارد فتوى فقيه باستحباب شيء أو وجوبه ، إذ يصدق بلوغ الثواب على عمل ، فيجوز الحكم باستحباب ما أفتى فقيه باستحبابه أو وجوبه بهذه الأخبار .
وهل تشمل موارد الإخبار بالكراهة أو لا ؟ الظاهر هو الثاني ، إذ في جميع الأخبار رتّب الثواب على الفعل ، وليس في شيء منها ترتّب منقصة على عمل ، أو ثواب على ترك عمل ، ولم يحصل لنا القطع بالمناط وإن كان مظنونا ، والظنّ لا يغني من الحقّ شيئا ، فلا يمكن التمسّك بأخبار » من بلغ « لإثبات كراهة ما ورد النهي عنه تنزيها أو تحريما في خبر ضعيف أو فتوى فقيه بكراهته أو حرمته .
ثمّ إنّ الظاهر أنّها لا تشمل الشبهات الموضوعيّة ، فإذا ورد خبر ضعيف على مسجديّة قطعة من الأرض ، لا يمكن الحكم بجريان أحكام المسجديّة عليها من استحباب الصلاة فيها وغير ذلك ، فإنّ هذه الأخبار منصرفة إلى بلوغ الثواب عن النبي بما هو نبي لا بما هو بشر ، والإخبار عن المسجديّة ليس من شؤون النبي بعنوان النبوّة ، بل شأنه صلَّى اللَّه عليه وآله بما هو نبي ليس إلَّا بيان الأحكام الكلَّيّة الثابتة على موضوعاتها .
وهكذا لا تشمل موارد ورود الخبر المعتبر الدالّ على حرمة شيء أو كراهته على خلاف الخبر الضعيف الدالّ على استحبابه ، فإنّ هذا الخبر الضعيف بمقتضى الرواية المعتبرة معلوم الكذب تعبّدا ، والأخبار منصرفة عمّا علم بكذبه من بلوغ الثواب ولو تعبّدا .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 335
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٣٥