أمّا ما يكون قابلا - كالحدث الأصغر - فأيّ مانع لرفعه بمثل هذا الوضوء ؟ مضافا إلى إمكان الرافعيّة بمرتبة في الأكبر أيضا بحيث ترتفع عن الحائض - مثلا - بواسطة الوضوء مرتبة من الظلمة ، وتحصل لها نورانية ضعيفة بها تصير قابلة لشمول الفيض الإلهي لها عند الذّكر .
وهذه الثمرة ساقطة على القول المختار من استحباب الوضوء نفسا ، فإنّ الوضوء - سواء أتي بعنوان الاحتياط أو بقصد أمره الاستحبابي - رافع للحدث ، ومحبوب نفسا .
فعمدة الثمرة في المقام جواز إفتاء الفقيه بالاستحباب على الإطلاق بلا تنبيه على كونه مستحبّا بعنوان الاحتياط ورجاء إدراك الواقع على القول الأوّل ، وعدم جوازه ولزوم التنبيه على القول الثاني بحيث لو لم ينبّه يكون مشرّعا في الدين مرتكبا للحرام .
وهناك ثمرات اخر تظهر للمتتبّع في الفقه .
الأمر السادس : ذهب بعض المحقّقين إلى عدم جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة التحريميّة على عكس الأخباري ،
نظرا إلى أنّ التكليف معلوم مبيّن ، وإنّما الشكّ في مقام الامتثال ، فلا بدّ من الخروج عن عهدته في مقام الامتثال ، وإذا ارتكب الفرد المشتبه من الخمر ، لا يعلم بالخروج عن عهدة » لا تشرب الخمر « وليس الشكّ في التكليف حتى يكون موردا للبراءة .
وأجاب عنه صاحب الكفاية : بأنّ مفاد النهي لو كان مطلوبيّة ترك كلّ فرد بنحو الانحلال بحيث يكون كلّ واحد من التروك محكوما بحكم ومطلوبيّة دون ما يحكم به الآخر ، فلا مانع من جريان البراءة في الفرد المشكوك ، إذ الشكّ حينئذ شكّ في أصل التكليف ولم يعلم بالنسبة إليه .
وأمّا لو كان مطلوبيّة مجموع التروك ، فلا تجري فيه البراءة ، بل مقتضى
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 339
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٣٩