والمجاز . وبالجملة ، إسناد الرفع إلى التسعة التي ليس بعض مصاديقها ممّا هو له إسناد مجازي ، فلا يلزم أن يكون المراد من الموصول في » ما لا يعلمون « الموضوع المشتبه . ومنها : أنّ متعلَّق الرفع لا بدّ وأن يكون أمرا ثقيلا ، فما لا ثقل فيه لا يناسب إسناد الرفع إليه ، كما يظهر من موارد استعمال الرفع ، ومن الواضح أنّه لا ثقل في نفس الحكم المجهول ، وإنّما الثقل في متعلَّقه ، فهو المناسب لإسناد الرفع إليه . وفيه : أنّ الرفع كما يسند إلى الأمر الثقيل بلا عناية كذلك يسند إلى سبب الثقل وما يترتّب عليه بلا عناية ، فيصحّ أن يقال : ما هو سبب للثقل وموجب لجعل المكلَّف في كلفة الفعل وثقله - وهو التكليف - مرفوع . وهكذا يصحّ أن يقال : ما يترتّب على الفعل الحرام الثقيل على المكلَّف - وهو العقاب والمؤاخذة - مرفوع ، كما يصحّ أن يقال : الفعل المضطرّ إليه مرفوع ، بلا عناية أصلا . ومنها : أنّ الرفع والوضع ضدّان أو متقابلان تقابل العدم والملكة ، وأيّا مّا كان لا يمكن ورود أحدهما على الآخر ، فلا يمكن ورود الرفع على الوضع الَّذي هو عبارة عن نفس التكليف . وبعبارة واضحة : الوضع والرفع يتواردان على مورد واحد ، ومن الواضح أنّ الوضع يتعلَّق بالفعل الخارجي ، فإنّه الَّذي يوضع في ذمّة المكلَّف ويثبت في عهدته ويكتب عليه ، كما في قوله تعالى : كتب عليكم الصيام ( 1 ) فلا بدّ
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 270
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٧٠
هامش
( 1 ) البقرة : 183 . .